لا مشكلات مباشرة بين الولايات المتحدة وسورية إطلاقاً، المشكلة في انقياد الإدارة الأميركية وراء الجموح العدواني الإسرائيلي ضد سورية خاصة، والعرب والمسلمين بوجه عام.

هذا ما خلصت إليه الدراسة الشهيرة الصادرة في آذار الماضي، والتي تحمل عنوان «اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأميركية» والموقعة من أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو جون ميرشايمر وعميد معهد كيندي للحكم في جامعة هارفرد ستيفان والت. ‏

وهذا ما تؤكده كذلك مئات الأمثلة المتمثلة على أرض واقع العلاقات السورية ـ الأميركية. ‏

«إسرائيل» تريد إخلاء ساحة المنطقة أمام مخططاتها الاحتلالية الاستيطانية التسلطية، وسورية سد منيع أمام هذه المخططات، وباقي المعادلة شرحته بالتفصيل الدراسة آنفة الذكر، وقدمت أمثلة واضحة عليه لجهة ضغوط اللوبي الإسرائيلي على الإدارة الأميركية، وانصياع هذه الإدارة لتلك الضغوط، ما أدى في النتيجة إلى إصدار «قانون محاسبة سورية»، والقرار 1559 وتبعاته، وتوجيه اتهامات لسورية ما أنزل الله بها من سطان. ‏

وهذا الذي يحدث على هذا الصعيد سابقة، أو إحدى السابقات القليلة الخطيرة على أقل تقدير، في السياسات الخارجية الأميركية، وفي الوقت نفسه إحدى النقاط السوداء شديدة الخطورة التي تسجل على الرئيس جورج بوش وفريقه الحاكم المتصهين حتى العظم، بدلالة مساندة هذا الفريق احتلال العراق، وتغطيته على جرائم «إسرائيل» حتى وإن كانت قتل أطفال، وتورط الكثير من أعضائه في التجسس لحساب «إسرائيل» وفق ما تؤكد التحقيقات الأميركية. ‏

فريق الرئيس بوش يبث كل يوم وبطريقة مدروسة اتهامات لسورية، ويقول الكثير على هذا الصعيد، ولكنه لم يستطع مرة تقديم دليل واحد على هذه الاتهامات، التي سرعان ما تسقط على أرض الواقع، لأنها باطلة، وساذجة، ولا يقبلها عقل سليم، بدءاً من تحميل سورية مسؤولية ما يجري في العراق من أعمال عنف، وانتهاء بزج اسمها في عمليات تمويل إرهاب، مروراً بتداعيات الساحة اللبنانية. ‏

كان من الممكن أن تجني الإدارة الأميركية الكثير من المكاسب لها وللولايات المتحدة بوجه عام لو أنها تحاشت مكائد اللوبي الإسرائيلي ضد سورية، واعتمدت أسلوب الحوار البنّاء معها مثلما فعلت سابقاتها، ولكن.. ولأن شيئاً من هذا لم يحدث فمن الطبيعي أن تقع مثل هذه الأخطاء القاتلة في السياسة الخارجية الأميركية تجاه سورية، علماً أن إدارة بوش بغنى عن المزيد من الأخطاء، ويكفيها ما وقع منها في العراق، والتي تعدّ بالآلاف حسب ما أعلنت الوزيرة كوندوليزا رايس. ‏

سورية ما زالت تفتح باب الحوار الهادئ المتكافئ الذي يأخذ في الحسبان المصالح العربية والأميركية على حد سواء، وبعيداً عن اللوبي الإسرائيلي، فلعل وعسى. ‏