التجارب العسكرية واختبارات الاسلحة التي اجرتها ايران الايام الماضية خلال المناورات العسكرية في مياه الخليج التي شملت صاروخ ارض بحر من طراز "كوثر" وهو صاروخ مصمم لإغراق السفن وصاروخ آخر لاترصده اجهزة الرصد تحت الماء وطوربيدا تم صنعه محليا. كل هذه التجارب اثارت جدلا واسعا، تراوح بين من اعتبر انها «نوع من العدائية والاستفزاز» و«تصعيد خطير للأوضاع»، وبين من اعتبرها «لا تشكل تهديداً للأوضاع في المنطقة».
ورغم ان جهات ثالثة سارعت الى التقليل من شأن هذه التجارب والاسلحة التي اختبرتها طهران، وذلك بالنظر الى ان ايران حجبت الكثير من التفاصيل المتعلقة بهذه الاسلحة، الا انه ومن المؤكد ان القلق على مستقبل المنطقة بات يساور الكثيرين، في حال تصاعدت الازمة النووية الحالية.
وفي هذا السياق جاءت تصريحات سعادة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في الكويت مساء امس الاول حول ايران، حيث قال سعادته ردا على سؤال حول موضوع تجارب الاسلحة الايرانية: «ان هذا الموضوع يخص ايران انهم يعلنون عن اسلحة وانهم يطورون اشياء خاصة بهم وارجو الا تكون جزءا من التصعيد في منطقة الخليج»، مشيرا إلى أن منطقة الخليج لا تتحمل ازمة اخرى فى هذا الوقت.
ومهما يكن من امر فإن منطقة الخليج التي تعاني اصلا من تبعات ما يدور في العراق، من عنف دام، أخذ في التحول الى حرب اهلية ذات طابع طائفي تتسع كل يوم، والمخاوف من امتدادات الصراع وانعكاساته على دول الجوار، كل ذلك يجعل من هذه الخليج منطقة قابلة للاشتعال في حال تفجرت ازمة او مواجهة جديدة ذات طابع عسكري.
ان حل «الازمة النووية» الايرانية لن يتم الا عبر الحوار واللجوء الى المفاوضات عبر الطرق الدبلوماسية، ذلك ان التهديدات المتبادلة ولغة التحدي الصادرة من هنا وهناك لن تؤدي بنا سوى الى طريق نهايته ليست في مصلحة احد. والمطلوب في النهاية عمل جماعي يقود الى تحقيق الاستقرار في منطقة الخليج؛ لأن ما يجري في العراق او حدوث أي تعقيدات في الملف الايراني يؤثر كله بشكل او بآخر على أمن واستقرار المنطقة.