تشهد الأراضي الفلسطينية انتشارا مكثفا للسلاح لدي جماعات وتنظيمات كبيرة وصغيرة‏,‏ وسبق لحكومات حركة فتح المتعاقبة أن حاولت أكثر من مرة فرض الأمن والقضاء علي جميع المظاهر المسلحة خارج إطار السلطة الوطنية‏,‏ إلا أنها فشلت تماما‏,‏ ودعت أكثر من مرة إلي ضبط هذه الظاهرة الخطيرة دون الإضرار بحق المقاومة المشروعة‏,‏ ولكنها فشلت أيضا‏,‏ وذهبت بعض الفصائل إلي القول إن مثل هذه الدعوات ترمي بالأساس إلي نزع سلاح المقاومة‏,‏ وهو أمر أضعف من قدرة حكومات فتح علي بسط سيطرتها الأمنية‏,‏ وبمرور الوقت تزايدت فوضي السلاح في الأراضي الفلسطينية‏,‏ وبدأت جماعات بل ومجموعات صغيرة في تطبيق قانونها الخاص مباشرة‏,‏ وقد عاني المواطن الفلسطيني من هذه الظاهرة‏,‏ وبمرور الوقت تفاقمت الظاهرة‏,‏ وبدأت الجماعات المسلحة في تصفية حساباتها وعجزت أجهزة الأمن الفلسطينية عن السيطرة علي الموقف‏.‏

وبعد نجاح حركة حماس في الفوز بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني‏,‏ دعا رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل إلي التعامل مع هذه الظاهرة‏,‏ وطرح فكرة تشكيل جيش فلسطيني موحد من أجل التغلب علي فوضي انتشار السلاح‏,‏ وتوفير الأمن للمواطن الفلسطيني‏,‏ وهو ما رفضته بعض الفصائل الفلسطينية‏,‏ ومع تشكيل حماس للحكومة الجديدة‏,‏ استمرت ظاهرة الفلتان الأمني ووقعت اشتباكات عديدة أساءت كثيرا لصورة النضال الوطني الفلسطيني‏,‏ ويمكن أن تضر بقوة بموقف حكومة حماس‏,‏ وأيضا سوف تستغلها الحكومة الإسرائيلية من أجل تأكيد عجز السلطة بشقيها الرئاسة ـ فتح ـ والحكومة ـ حماس ـ عن ضبط الأوضاع والسيطرة عليها‏,‏ ناهيك عما يمكن أن تسببه من مشاكل للمواطن الفلسطيني‏..‏ لكل ذلك يبدو مهما للغاية وضع حد فوري وحاسم لفوضي السلاح في الأراضي الفلسطينية‏,‏ وتمكين السلطة من أداء مهامها والتصدي للتحديات الخطيرة التي تنتظرها‏.‏