تتوالى الاعتداءات الاسرائيلية اليومية على المدن والقرى الفلسطينية وكان منها اقتحام بيت ساحور واغتيال احد قادة كتائب شهداء الاقصى واصابة زميل له بجراح واطلاق الرصاص على عدد من الصبية في مخيم قلنديا مما ادى الى سقوط صبي وجرح اثنين اخرين واخرها المقر الرئاسي الفلسطيني بغزة يوم امس.
وهذا المسلسل الذي لا تلوح له نهاية في الافق، مؤشر على ان الحكومة الاسرائيلية لا تريد ان تتخلى عن نهج استخدام القوة العسكرية الباطشة ضد ابناء الشعب الفلسطيني وان هذا النهج هو استراتيجيتها الثابتة، وخيارها المطلق الوحيد، على الرغم من الشعارات اللفظية والتصريحات التي توهم ان العكس هو الصحيح.
والمأساة الحقيقية هي ان الاسرة الدولية، وحتى الاشقاء في العالم العربي والاسلامي يتفرجون على ما يحدث في الاراضي الفلسطينية بقدر كبير من اللامبالاة، دون ان يحركوا ساكنا، او ينطقوا بجملة مفيدة واحدة تحتج على هذه الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة، وهذا الصمت والسلبية يوحيان بأن هذه الاطراف التي تتحمل مسؤولية عالمية او قومية قد استسلمت بالكامل للضغوط الاسرائيلية ، وتخلت عن دورها في مساندة الحقوق الفلسطينية العادلة، واولها واهمها حق الشعب الفلسطيني في الحياة الامنة الحرة والكريمة، بعيدا عن التهديدات والممارسات العسكرية الاسرائيلية التي حولت حياة المواطنين الفلسطينيين الى جحيم من الرعب والقلق، والحرمان من ابسط المقومات الانسانية.
واذا كان من المسلم به ان من حق الاسرائيليين داخل الخط الاخضر ان يعيشوا بأمان دون ان يتعرضوا للعنف، فان هذا الحق يجب ان يشمل الفلسطينيين في الضفة الغربية والقطاع كذلك فليس من المعقول او المقبول ان يحرم الفلسطينيون من الامن والهدوء كاجراء احتياطي وقائي من اعمال عنف افتراضية، من المؤكد انها لن تقع، او ان وقوعها انما يشكل حالات نادرة والتوجه الاسرائيلي لتحقيق امن الاسرائيليين وحمايتهم من العنف الفلسطيني المزعوم من خلال محاصرة ابناء الشعب الفلسطيني وتحويل مناطقهم الى كنتونات معزولة بعضها عن البعض الاخر، ومتابعة عمليات الاقتحام والمداهمة بشكل منهجي وروتيني - هذا التوجه من المفروض ان يجد الادانة والاعتراض من قبل الاسرة الدولية والحكومات العربية، وليس الصمت والتسامح اللذين سيفسران في اسرائيل على انهما بمثابة ضوء اخضر لمواصلة هذه السياسات الجائرة وايصالها الى ذروتها.
ويتوجب على المجتمع الدولي والاشقاء العرب، ان يدركوا ان الطروحات الاسرائيلية احادية الجانب فيما يتعلق بالانسحاب من اجزاء في الضفة الغربية والاحتفاظ باجزاء اخرى هذه الطروحات يقابلها موقف فلسطيني يستند الى الشرعية الدولية، وقرارات الامم المتحدة التي تنص على الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي المحتلة وترفض مكافأة المعتدي المحتل بالسماح له بضم ارض استولى عليها بقوة السلاح من اصحابها الشرعيين، وبين هذين الموقفين الاسرائيلي والفلسطيني هناك متسع لدور دولي وعربي للضغط على اسرائيل من اجل قبول قرارات الشرعية الدولية، واحترام الحقوق الوطنية والانسانية للشعب الفلسطيني.
ومن المؤسف حقا ان تتخلى الاسرة الدولية عن مسؤولياتها وتتراجع عن اداء دورها الانساني والاخلاقي والقانوني، تجاه الشعب الفلسطيني الاعزل، وان تغمض عينيها عن ممارسات الحكومة الاسرائيلية التي تطلق العنان لجيشها المدجج باحدث الاسلحة ليعيث اغتيالا واعتقالا وتدميرا في الاراضي الفلسطينية المحتلة، بينما حكومات العالم وهيئاته الدولية تتفرج مكتوفة الايدي، وبلا مبالاة تامة ازاء ما يكابده الفلسطينيون من معاناة تتصاعد يوما بعد يوم.