12 طبيباً مواطناً مبتدئاً من أصل 15 في قسم الباطنية بأحد مستشفيات الدولة استقالوا خلال فترة بسيطة.

فيما يتحين الآخرون الفرصة ليديروا وجوههم لهذا المستشفى بعد أن ضاق بهم وشعروا أنه لم يعد لهم مكان وسط ممارسات تبدر من آخرين ضدهم بهدف تطفيشهم خشية أن يدخلوا من الباب فيطير آخر من الشباك مع خطة التوطين التي يبدو أنها بعيدة المنال.

أطباء من الجنسين تغربوا ما لا يقل عن سبع سنوات ودرسوا في جامعات أجنبية عريقة وأنفقت الدولة عليهم ملايين الدولارات.

ولم يخب الظن فيهم فقد جاؤوا يحدوهم الأمل برد الجميل والعرفان للوطن بما أوتوا من علم، وما يحملونه بين جوانحهم من حب كبير لأهلهم ومجتمعهم، ولكن كل ذلك يذهب سدى بمجرد اصطدامه بالواقع الذي لا يحفز على الاستمرار.

هذا الواقع يتكرر في أكثر من مكان ولنأخذ هذا القسم كمثال حي وقريب على ذلك ونتحدث عن أسباب استقالات الأطباء، حسب الأطباء أنفسهم.

سوء المعاملة والتميز من قبل رئيس القسم بينهم وبين الاخرين خاصة في ساعات العمل والإجازات، وتشجيع المواطنين شفاهة على خوض الامتحانات التخصصية، ثم يطلب منهم سحب أوراقهم بحجة قلة عدد الأطباء.

وفي المقابل إعطاء الطبيب غير المواطن الفترة الكافية للدراسة وتقديم الامتحان، إذ يعمل الطبيب المواطن ساعات إضافية في حال النقص ليصبح مجموع ساعات عمل المبتدئ 86 ساعة في الأسبوع.

في الامتيازات لا يتساوى الطبيب المواطن مع غيره، ناهيك عن القرارات التعسفية، ذلك بخلاف منحه الفرصة لتطوير إمكانياته فلا يرشح لحضور مؤتمر خارجي أو حتى داخلي، وما أكثر ما يعقد في بلادنا من المؤتمرات التخصصية، ورغم ذلك يستفيد منها غيرهم ويحرم أبناء الوطن من تلك الفائدة.

لجوء أي طبيب مبتدئ للتظلم أمام مدير المستشفى لا ينوبه منه سوى اللوم والتهديد، والبحث عن مكان آخر حتى يتعين له تعيين طبيبين غير مواطنين براتب طبيب مواطن.

بل الأدهى ما كان من قرار سابق بفصل رئيس قسم الباطنية في المستشفى والذي كان لأسباب دفعت إلى ذلك، ولكن قبل تنفيذ القرار تغير الوزير وبقي المفصول في منصبه، يمارس صنوف الإهانات بحق الآخرين ما حدا بالمبتدئين بتقديم الاستقالات.

نتساءل لصالح من كل ذلك ومن يوقف هذا النزف في تطفيش الأطباء المواطنين.

fadeela@albayan.ae