في الوقت الذي تتسم فيه الزيارة التي قام بها معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية لجمهورية باكستان الاسلامية بالكثير من الاهمية والايجابية، ليس فقط على صعيد العلاقات الوثيقة والمتنامية بين السلطنة وجمهورية باكستان الاسلامية.

ولكن ايضا على المستوى الاقليمي الاوسع، فإنه من المؤكد إن منطقة الخليج تحتاج الآن، وفي ظل ما تمر به وتتعرض له من تطورات وتأثيرات متداخلة، إلى التقاء كل الاطراف وإلى تضافر كل الجهود المخلصة والحريصة على أمن واستقرار المنطقة والحفاظ على الهدوء ولو النسبي فيها.

وفي هذا الاطار تسعى السلطنة الى التحرك النشط مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة المعنية بالسلام والاستقرار بمنطقة الخليج وبالشرق الاوسط كذلك من اجل التقريب بين وجهات النظر وايجاد المناخ الاكثر ملاءمة للتوصل الى توافق اوسع بين الاطراف المعنية وعلى نحو يجنب المنطقة المزيد من المعاناة أو المزيد من المشكلات والتوتر على اي مستوى من المستويات، خاصة وان شعوب هذه المنطقة الحيوية من العالم قد دفعت الكثير وما تزال تدفع من حاضرها ودماء ابنائها ومن امكانياتها بسبب مامرت به وتعرضت له خلال السنوات الماضية.

وبينما أكدت السلطنة دوما على اهمية وضرورة العمل في اطار مبادئ القانون والشرعية الدولية، وعلى اساس من الاحترام المتبادل وحسن الجوار والتعاون المخلص لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة بين كل دول المنطقة، وهو ما اثبتت الاحداث قيمته وجدواه لشعوب المنطقة، فإن الظروف والتطورات التي تحيط بالمنطقة تزيد في الواقع من اهمية العمل في اطار هذه المبادئ وبما يقطع الطريق امام أية محاولات للتصعيد او الدفع بالمنطقة الى مزيد من التوتر او القلق.

وإذا وضعنا في الاعتبار إنه ليست هناك مشكلة أو خلاف لا يمكن حله بالحوار او بالطرق السلمية، فإن الطريق للحفاظ على الاستقرار والطمأنينة لكل دول وشعوب المنطقة والعالم من حولها ايضا يكون واضحا وينبغي اعطاؤه الاولوية مهما كانت عناصره أو حتى اغراءات الخيارات الاخرى وتأثير القوى المحرضة عليها.

وإذا كانت منطقة الخليج بأهميتها الاستراتيجية وبتأثيرها الاقتصادي والتجاري والنفطي تتسم بالكثير من الحساسية، ويهتم العالم كله بأية تطورات أو احداث تشهدها، فإنه من المعروف ان دول الخليج جميعها اثبتت في كل الاحيان تقريبا وفي اصعب الظروف التي مرت بها إنها تدرك مسؤوليتها الدولية والتزامها حيال العالم من حولها وانها قادرة بالفعل على ان تسهم ايجابيا في الحفاظ على استقرار المنطقة والعالم من حولها لتتمكن شعوبها من بناء حاضرها ومستقبلها على النحو الذي تريد ووفق خياراتها هي بعيدا عن اية تدخلات خارجية.

وفي هذا الاطار، وفيما يتصل بالعراق، فانه من المأمول ان تتمكن الاطراف والقوى العراقية من التوصل الى توافق فيما بينها ينهي الخلافات التي ظهرت بشأن تشكيل الحكومة العراقية الجديدة حتى يتمكن الشعب العراقي الشقيق من حشد طاقاته وتركيز جهوده حول هدف استعادة الهدوء وتحقيق الاستقرار واعادة البناء وبمشاركة كل القوى العراقية.

وإذا كانت الطريق إلى ذلك هي الحفاظ على الوحدة الوطنية والتمسك بها وصيانتها ضد مختلف محاولات المساس بها بشكل أو آخر، فإن الشعب العراقي الشقيق بتاريخه وباسهامه الحضاري الواسع وبادراكه لمصالحه الآن وفي المستقبل يتمسك في الواقع بوحدته الوطنية وبوحدة ترابه وارضه.

وكلما استطاعت القيادات العراقية ترجمة ذلك إلى مواقف وصيغ وبرامج يتعاون العراقيون بكل اطيافهم لتحقيقها فإنها ستكون قد اسهمت بشكل ايجابي ملموس في بناء حاضر العراق وفي الحفاظ على مستقبل أجياله.