في الحديث المتلفز الذي أدلى به رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت، أكد ان الحكومة وبتوجيه من الملك عبدالله الثانـي، حريصة على ان تدعم الفئات الفقيرة في المجتمع، جراء الفروقات التي ستحصل نتيجة رفع اسعار المشتقات النفطية، حيث سيتم البدء بتوزيع هذا الدعم اعتبارا من الشهر الحالي.
الرئيس قال أيضا ان توجيهات الملك دائما تصر على المحافظة على مصالح الطبقة الفقيرة والمتوسطة والالتفات اليها والاهتمام بها؛ فهو نصير الفقراء.. وأن هناك توجيها من الملك، بإجراء دراسة جدية حول هيكلة القطاع العام كله.. وقال في هذا الصدد: نريد قطاعا عاما رشيقا اقل ترهلا، وبالتأكيد سنعيد النظر بكل الحوافز بما في ذلك سلم الرواتب، الدراسة جادة وستنتهي في وقت قريب..
وهذا يعني أن هناك توجها من قبل الملك بأن نرفع الحوافز وسلم الرواتب لموظفي القطاع العام كلهم، لأنه منذ فترة طويلة فعلا، لا بد من إعادة النظر بهذا الملف، حتى يكون القطاع جاذبا للكفاءات، لأن هناك فرقا كبيرا بين الرواتب في القطاعين العام والخاص.
والحقيقة انه لا شيء يشغل بال المواطنين الآن كما يشغلهم موضوع تحرير أسعار المشتقات النفطية، والحكومة -كما قال الرئيس- كانت صادقة منذ اليوم الاول، فهناك قرار استراتيجي للدولة الاردنية للخروج من قضية الدعم الكبير.. وكل المواطنين يعرفون ان هناك صدمة من ارتفاع الاسعار المفاجىء.
وأن هناك انحسارا في المساعدات ونتيجة لهذا، هناك قرار استراتيجي للدولة الاردنية بالخروج من قضية الدعم هذا العام تحديدا.. وبالرغم من ان الحكومة في بيانها الوزاري وفي الموازنة، عكست هذا القرار، ومع ذلك سوف يبقى هناك دعم بقيمة 125 مليونا، تضاف له كلفة شبكة الأمان المنوي تنفيذها.
الرئيس يعلم أن هذا قرار مؤلم، وأن قرار رفع الدعم عن المحروقات ستعاني منه فئة معينة.. وطبقة الفقراء ستعاني نتيجة هذا الرفع.. ولكننا -يضيف الرئيس- بتوجيه من الملك، حريصون على ان ندعم هذه الفئات بما يكفي، لسد فروق الأسعار التي ستنجم عن ذلك.
وفي الأثناء طمأن الرئيس الجميع، أنه لن يكون هناك رفع لسعر الخبز والكهرباء اطلاقا.. وان شبكة الامان طبعا ستشمل اشياء اخرى.
لنعترف أننا بصدد قرارات غاية في الإيلام، وأننا بحاجة ماسة لأن نصطف وراء هذه القرارات الوطنية التي لا بد منها، وثمة مهمات جليلة تقع على عاتق جميع مكونات المجتمع الأردني السياسية والاجتماعية: بأحزابه ونقاباته ومؤسساته المدنية وعشائره وجمعياته الخيرية، في أن يكونوا رديفا للحكومة في تنفيذ هذه القرارات بأمان، فالرئيس يعترف أنها قرارات مؤلمة، وهو ليس سعيدا باتخاذها.
لكن هناك ظروفا قاهرة وخارجة عن إرادتنا جميعا، تدفعنا دفعا لاتخاذها، وفي ظننا أن خبراء الدولة الأردنية لم يدخروا جهدا في البحث عن خيارات أخرى لهذه القرارات المؤلمة، ولم يتم اللجوء إلى هذا الاجراء إلا بعد طول بحث وتأمل، ونحسب أن هذه القرارات أصبحت خيارا وطنيا، وخيار دولة وليست خيار حكومة بعينها.
من هنا، هذه دعوة حارة لتفهم ظروفنا الوطنية، والحرص لعبور هذه المرحلة بأقل الخسائر، خاصة وأن هناك رؤية متكاملة لدى الدولة، لتقليل آثارها السلبية إلى أدنى حد ممكن.