من المؤكد أن تصريح الرئيس السوداني عمر البشير بالأمس باعتبار أن السلام الذي تحقق بالسودان سيبقي ناقصا حتى يتم حل مشكلة دارفور نهائياً، هو القاعدة الأساسية الصحيحة التي يجب الانطلاق منها والعمل من أجل تحقيقها، ذلك أن دارفور تأتي في قمة الالتزامات السياسية السودانية ويجب أن تنال المعاناة الإنسانية التي أفرزتها الحرب الأولوية في الاهتمام والمعالجة.

فالوضع في إقليم دارفور واحد من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم في وقتنا الحاضر، حيث اضطر مليون إنسان إلى التخلي عن بيوتهم وأصبحوا يعيشون ظروفاً بائسة، كما شرد مئات الآلاف يعيشون في مخيمات في دولة تشاد المجاورة.

مشكلة دارفور مشكلة سياسية وهي جزء من الأزمة السودانية الشاملة وإفراز حقيقي لها، ولن تجد السبيل للمعالجة إلا في إطار الحل السياسي الشامل، ومن هنا يأتي التخوف من تقرير المنظمة الدولية ''كرايزس جروب'' التي اعتبرت أن ثمة خطرا حقيقيا لتجدد الصراع في جنوب السودان، وذلك بعد خمسة عشر شهرا من توقيع اتفاق سلام وضع حدا لحرب أهلية استمرت 21 عاما.

وأن ''ثمة أسباباً قليلة لإظهار تفاؤل في ظل تأجيل منهجي وتعطيل لعملية تطبيق ''اتفاق السلام'' من جانب حزب المؤتمر الوطني، وحالة إرباك في أوساط الحركة الشعبية لتحرير السودان، باعتبار أن ''المؤتمر الوطني يستطيع تطبيق ''الاتفاق لكنه يفتقر إلى الإرادة السياسية، في حين أن الحركة الشعبية مستمرة في التزامها لكنها ضعيفة وغير منظمة''.

في المقابل على الحكومة السودانية دراسة خطواتها بعناية وعدم تصعيد المواجهة مع المجتمع الدولي، بل عليها أن تحاول سحب البساط من تحت أقدام من يتربص بالسودان.

ومن هنا يأتي الاستغراب من منع السلطات السودانية الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية يان ايغلاند من دخول الخرطوم ومنطقة دارفور رغم حصوله على تأشيرة دخول سليمة، فضلا عن رفض تجديد مهمة منظمة غير حكومية نرويجية تسمي ''المجلس الوطني للمهجرين'' تشرف على مخيم اللاجئين الرئيسي في دارفور.

لقد كانت الحرب السودانية التي أزهقت أرواح ما يزيد على المليونين من البشر وأدت لتشريد نحو أربعة ملايين آخرين سببا رئيسيا في تعطيل مسيرة التنمية في السودان، رغم غني هذا البلد بالثروات الكامنة.

ولذلك فإن المعيار الأساس الآن هو قدرة جميع الأطراف على فض حلقات الأزمة لصالح الشعب السوداني.