في الوقت الذي تستمر فيه عمليات التصعيد الأوروبي والأميركي ضد إيران حول برنامجها النووي يستعد الطرفان الأميركي والإيراني لإجراء حوار مباشر حول الملف العراقي‏، وهنا يصبح التساؤل المهم كيف يمكن التوفيق بين المسارين معا؟

بمعني أكثر وضوحا هل يمكن الحفاظ على استقلالية المسارين؟ أي الصدام على خلفية البرنامج النووي والتعاون علي خلفية الملف العراقي خاصة في حالة توصل الطرفين إلى توافق بشأن الملف العراقي‏.‏

واقع الأمر لا يمكن الحفاظ على حالة الفصل بين هذين المسارين فنجاح الحوار حول العراق قد يغري الطرفين بتوسيع حوارهما ليشمل قضايا أخرى في مقدمتها الملف النووي الإيراني بل إن الحوار المباشر في حد ذاته يمثل نقلة مهمة في علاقاتهما الثنائية كما يمثل إرساء لتقليد جديد لإدارة الخلافات الثنائية والقضايا ذات المصلحة المشتركة‏.‏

ويمكن في هذا الإطار فهم تأكيد الطرفين على قصر الحوار المزمع على الملف العراقي باعتباره محاولة للحفاظ على عدم اختلاط الأوراق بما يدعم فرص نجاح الحوار حول العراق وبما يوفر قوة دفع مهمة لأي حوار قادم‏.‏

أكثر من ذلك فإن إيران ذاتها ربما تستهدف توسيع نطاق الحوار المباشر مع الولايات المتحدة ليشمل برنامجها النووي لأسباب عديدة منها عدم نجاح آلية الحوار المتاحة لإدارة هذا الملف المتمثلة في الحوار الإيراني‏-‏ الأوروبي بالنظر إلى افتقاد الطرف الأوروبي سلطة تقديم التزامات محددة للطرف الإيراني خاصة فيما يتعلق بالتعهدات الأمنية وحق إيران في تطوير برنامج نووي سلمي وهي مسائل لا يمكن حسمها إلا من خلال حوار مباشر مع الجانب الأميركي‏.‏

وربما يدعم من هذه الفرضيات أن أحد مصادر الأزمة الإيرانية‏-‏ الأميركية حول برنامجها النووي يتعلق بأزمة ثقة بين الطرفين‏، ومن ثم فإن تبديد تلك الثقة يمثل شرطا أساسيا لتسوية الأزمة وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال حوار مباشر بينهما‏.‏