قال الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي منذ أيام :إن القطاع العقاري في الإمارات يعد من أفضل وسائل الاستثمار.
وقال حول توسيع قاعدة تملك الأجانب في أبوظبي «يجب أن تعطى حرية الاستثمار لمن عاش في الدولة منذ عشرات السنين، حيث نعمل على أن يحصلوا على أماكن يسكنون فيها وعقارات يتملكونها، كونهم شاركوا أهل الإمارات في بناء الدولة، ونحن وهم شركاء».
أشارت تصريحات سموه إلى حرية الاستثمار بالنسبة للأجانب المشروطة بالإقامة الطويلة في الدولة وبالإنجازات التي حققت خلال هذه الإقامة.
إذ أشار سموه إلى أن هذه الحرية لابد من إتاحتها وجعلها حقاً مشروعاً لمن أقاموا في الدولة منذ سنين وشاركوا في بنائها. هذه الفئة بعد كل ما حققته وأنجزته، وبعد كل السنوات التي زادت من ارتباطها بهذه الأرض، ترغب في الإقامة والاستثمار في الدولة بعد استقرارها فيها.
وبعد أن أصبحت ترى نفسها جزءا من نسيج مجتمع عايشته وعرفت عاداته وتقاليده، وسعت لأن تحافظ على موروثاته ومكتسباته دون أن تمسها بسوء، وهؤلاء لا تنكر الدولة حقهم في الاستثمار والتملك في سبيل دعمهم لتأمين سبل العيش الكريم والاستقرار لأسرهم، ومن أجل تنمية الشراكة الحقيقية التي عقدتها الإمارات معهم.
الأمر الذي يجعلنا نعتبر تصريحات سموه بالإضافة إلى خطوات أخرى بادرت إمارة دبي بطرحها في مسألة التمليك العقاري دليلا قاطعا على أن الإمارات تثمّن كل من ساهم في بناء الدولة بإتاحة الفرصة لهم للاستثمار والإقامة طالما ان ذلك يتم وفق ضوابط وقوانين لا تتسبب في ضرر لأي من الأطراف.
في السابق كان الوافدون المقيمون في الدولة محصورين في إخواننا الخليجيين والعرب وبعض الجنسيات الأخرى، وكنا نعتبرهم شركاءنا بالدرجة الأولى ليس اقتصادياً فحسب بل اجتماعياً، إذ لم يتأثر مجتمعنا سلباً بتواجدهم.
على خلاف ما هو حاصل اليوم عندما ظهرت إفرازات الانفتاح والتوسع الاقتصادي والسياحي في وجود أفراد ينتمون لجنسيات مختلفة ينخر بعضهم في أمن واستقرار مجتمعنا ويمس تواجدهم الدائم بخصوصياته من اجل تحقيق مصالح خاصة بهم تضر بنا. كما أن العديد منا عارض .
ومازال يعارض فكرة الانفتاح غير المقنن لاسيما وقد ساهم تواجد بعض تلك الجنسيات في زيادة خرق الرقعة السكانية ومس الهوية حتى أصبحت الشراكة مع الأجانب غير قاصرة على من عمروا وساهموا في بناء هذه الدولة، بل شملت من لا يمثل لهم مجتمعنا سوى سوق للربح أو الخسارة، ولا يشعرون بأي انتماء لهذا الوطن ولا يقدمون أي أدلة على تقديرهم له.
هؤلاء هم الذين نخشى تغلغلهم ونخشى امتدادهم في كل حي بشكل يضيع هويتنا ويحولهم إلى أداة تفسد وتخرب ما بنيناه بدل القيام بالإصلاح والتطوير الذي يقوم به الشريك الذي ألفناه قديما ومنحناه ثقتنا وكان بحجم تلك الثقة.
لا يُفهم هذا المقال على أنه دعوة لمحاربة تمليك الأجانب في الدولة بقدر ما هو دعوة لأن نميز شركاءنا الحقيقيين الذين ترحب بهم الدولة وتتيح لهم الإقامة والتملك بعد ان أمضوا سنوات طويلة في البلد وقدموا ما قدموه من جهود لا ننكرها، وهي القاعدة التي نأمل أن ينطلق الجميع منها في تمييز الشريك الحقيقي للدولة من الشريك العابر.