استعراضات القوة والاشارة الى امتلاك أدواتها من البرنامج النووي الى صورايخ "شهاب" الباليستية الى اسرع صاروخ في الماء ترمي إيران من ورائها الاشارة الى الولايات المتحدة بانها ليست طيرا يؤكل لحمه.

وإذا كانت هذه الرسالة تخص ايران ذاتيا، فإنها الى جانب ذلك تشير الى مخاوف على النظام ومستقبله وربما الى مخاوف على تجربة الثورة الايرانية برمتها التي قصدت الى منع قيام دولة وحرصت على استمرار منطق الثورة في الحكم لاحتوائه على استثناءات تجعل يد الحاكم طليقة بلا حساب، وتجعل يد النظام هي الاخرى حرة كونها تستند الى مرجعية غير وضعية لا تجوز محاسبتها كونها مرجعية إلهية.

ولا تأخذ ايران حتى الآن بمخاوف المنطقة من هذه الاستعراضات التي اصبحت تعبر عن مأزق ذاتي تعيشه ايران بعدم ثقتها بمستقبل النظام الثوري الاسلامي وباستهداف هذا النظام من الاسرة الدولية.

وإذا كان الهدف من كل هذا التحشيد واستعراض الامكانات الحربية هو اخافة اميركا وجعلها تتردد في الاقتراب من النظام والتعامل معه عسكريا فإن اميركا لن تخاف فقد سبق لصدام حسين ان استعرض امامها بأسلحة الدمار الشامل فلم تتردد في ضربه واسقاطه واسقاط نظامه في نهاية الامر.

الطريق الافضل لإيران لضمان سلامة نظامها الحاكم، أن تتوجه بالاموال الضخمة التي تصرف على التسليح والبرنامج النووي, نحو التنمية والتوسع في اقامة المشاريع واستثمارها في كل المجالات المفضية الى مكافحة البطالة ورفع مستوى معيشة الناس.

ونحن نقول هذا الكلام لمعرفتنا بأن لا أحد يهدد إيران، وإيران، من جهتها شئنا أم أبينا لن تحارب بدلا عن العرب لاسترجاع فلسطين, ولن يسمح لها بذلك لا دوليا ولا عربيا.

كان يمكن للأموال المرصودة للصناعات الحربية وللبرنامج النووي أن تذهب في اتجاه التنمية والتي من مشاريعها استخدام الطاقة النووية في الاغراض المدنية السلمية فلماذا لا تفعل ايران ذلك وتترك العالم يتأكد من اغراض برنامجها الذري؟

إن التذرع بحجة سيادة الدول لا يبدو مقنعا حين تلجأ إليه دولة عضو في منظمة الامم المتحدة وتسري عليها أحكام القانون الدولي لذلك لاتبدو ايران حرة تصنع ماتشاء بحجة التذرع بسيادة الدولة والتي ثبت انها لم تنفع صدام حسين حين ادعاها وأراد ان يفعل ما يريد، إذ ضرب وأزيل نظامه من الوجود، هذا وصدام حسين كانت هناك دول تقف معه وتؤيد سياساته بينما ايران لا يقف معها أحد ولا حتى دولة واحدة.

على إيران ان تقنعنا باهدافها، وماذا تريد من الصراع مع اميركا وإلا تأخذ المنطقة كلها الى مشارف الخطر بسبب إصرارها على ممارسة تحديات نعرف مسبقا انها سترتد عليها بالهزائم والانكسارات.

المطلوب ان تبعد ايران هذه المنطقة الستراتيجية من العالم عن شرور ليست بحاجة إليها وإذا كانت ايران تتذرع بامتلاك اسرائيل للسلاح الذري لتبرير مساعيها لامتلاك هذا السلاح.

فإن من الافضل ان توقف برنامجها النووي حتى تطالب بتجريد اسرائيل مما لديها من اسلحة وبالتالي ابعاد الشرور عن منطقة حساسة ممنوع ان يشتعل فيها عود ثقاب صغير والا التهبت كلها.

إيران التي تفتعل المشكلات مع المجتمع الدولي لتعليق مشكلاتها في الداخل مع شعبها وحشده للدفاع الوهمي عن النظام بإمكانها ان تطمئن لو راجعت حساباتها وجعلت خطط الحكومة عندها تنصب على مشاريع التنمية لا على الاستعراضات الاكروباتية لانواع الاسلحة التي لن تنفعها ولن تحمي نظامها.