ما يحدث في الأراضي الفلسطينية هذه الأيام لا يخرج عن كونه محاولة إسرائيلية لإثارة فتن فلسطينية - فلسطينية فشلت في إحداثها أيام الرئيس الراحل ياسر عرفات ورئيس الحكومة آنذاك محمود عباس.

واليوم وبعد فوز حركة حماس بالأغلبية في المجلس التشريعي الفلسطيني وما أحدثه ذلك من إثارة لغضب إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة الأميركية، تحاول الحكومة الإسرائيلية بزعامة أيهود أولمرت إثارة الفتنة بين حماس والرئاسة الفلسطينية رغبة منها في تشتيت الوحدة الفلسطينية وصولاً لإحداث فوضى وانفلات أمني يرجع فيه السبب فيما بعد لحكومة حماس.

فالمحاولات الإسرائيلية لشق الصف الفلسطيني وإحداث حالة من عدم الثقة بين جميع الأطراف تهدف في المقام الأول لإيهام العالم بأن حكومة حركة حماس ذات توجه ينتهج القتل والتدمير ولا يؤمن بالسلام والاستقرار إلا من خلال العنف ضد إسرائيل.

وتسعى حكومة أولمرت أيضاً إلى التشكيك في تقارب الفصائل الفلسطينية فيما بينها وفي الجهود العربية الداعية للخروج بموقف موحد تجاه الكثير من القضايا مثار النقاش على الساحة الفلسطينية.

وعمدت إسرائيل في الأيام الماضية إلى التنصل من اغتيال الشهيد يوسف القوقا من ألوية الناصر صلاح الدين في محاولة واضحة لإثارة الفتنة بين الفصائل والأمن الفلسطيني مما أطلق الاتهامات المتبادلة بين الطرفين.

وقد يكون فوز حماس وفوز حزب "كاديما" في الانتخابات الإسرائيلية أحد الدوافع الرئيسة لإعادة التفكير في قضايا مصيرية تحتم التعامل مع الواقع الجديد انطلاقاً من مصلحة الشعب الفلسطيني والحفاظ على مقدساته، وبالتالي فإن الكثير يؤمل من حماس والرئاسة الفلسطينية رسم استراتيجية تعامل مستقبلية مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة والعالم الغربي الرافض لشيء اسمه "حماس".

وإذا كانت المقاومة مشروعة للشعوب لنيل استقلالها فإن واجب الحكومة الفلسطينية الجديدة إدراك أن تعنت المواقف لن يؤدي إلا إلى المزيد من التصلب في الجانب الآخر وإراقة الكثير من دماء الشعب الفلسطيني، وبالتالي فإن الأرض المحتلة لا تستعاد بخطاب متشدد أو تصريحات مستفزة وعلى الجميع العمل مع المجتمع الدولي لفضح سياسة إسرائيل واسترداد الحق الفلسطيني المغتصب منذ أكثر من 52 عاماً.