من جديد هذه المرة من أم القيوين ومشهد آخر من فصول سوء المعاملة التي يلاقيها الصحافيون من رجال الشرطة الذين يتصرفون في كثير من الأحيان وكأنهم «مؤلهون» لا يحق لأحد نشر ما لا يرضيهم، أو حتى الاقتراب من خبر يكون مصدره جهازهم.

نقول هذا وقد لامست الاهانة زميلا كان يؤدي واجبه في نقل الخبر إلى صحيفته، ورغم أنه لا غبار على صحة الخبر ودقته - بشهادة رجال الشرطة أنفسهم - إلا أن تحفظهم كان على النشر وعلى إصرارهم على معرفة مصدر الخبر الذي سربه الصحافي.

بل المثير في الأمر هو الأسلوب الذي اتبعته الشرطة في استدعاء الصحافي بأن أوهمته بوجود مؤتمر صحافي فعجل بحضور المؤتمر فإذا به يفاجأ بسيل من الأسئلة تطالبه بكشف اسم مصدر الخبر وإلا فإنها ستتخذ إجراءات ضده.

أسلوب مرفوض وغير مقبول في وقت تسير فيه الصحافة إلى الأمام ونال الصحافيون حقهم في حرية الكلمة وكشف المستور وفضح الحقيقة أمام الرأي العام وليس لأحد منع تلك الحرية طالما أنها لم تمس الثوابت في المحظورات.

نقول وأي منا معرض وفي أي وقت للمساءلة، ان حق السؤال مكفول للجميع، ولكن حسب المعمول ووفق ما تقتضيه الأصول في مثل هذه الحالات ليس أكثر ، بعيدا عن ممارسة أي نوع من الضغط على الصحافي.

نقول ذلك ونؤكد على تفهمنا لبعض الأخبار التي تثير الآخرين وتؤلب المنظمات على مؤسسات الدولة وإجراءاتها ضد المسيئين، وتتسبب في الكثير، لكن في ذلك الوقت لا تنكر الجهات الأمنية مدى التعاون الذي تبديه الصحافة حيال الكثير من المواقف وتجاوبها مع ما تتطلبه الحاجة ، مقدمة في ذلك مصلحة الأمن على مصلحتها في تحقيق سبق مهني.

ونقول أيضا، والحال وصل عند البعض إلى هذا الحد انه لم يعد في المقدور بلع وهضم بعض الممارسات من بعض رجال الشرطة والتي أصبح فيها للصحافيين حق لدى وزارة الداخلية وعند شخص الوزير يندرج تحت مسمى الحماية من رجال الشرطة.

fadeela@albayan.ae