يراهن ايهود أولمرت زعيم حزب كاديما الفائز في الانتخابات الإسرائيلية على حالة الانقسام في الموقف الفلسطيني لتنفيذ شعاره الانتخابي أي ترسيم حدود إسرائيل من جانب واحد.

وليس صدفة أن يستهل أولمرت خطاب النصر بعد ساعات من إعلان النتائج الأولية بتوجيه دعوة للتفاوض إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس لرسم الحدود وإلا فإنه سيقدم على ذلك من جانب واحد.

ولعل أولمرت يعلم أنه لا يستطيع فعل ذلك من دون دعم دولي، وقد أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قبل فترة رداً على ذلك بقولها :

إن الحدود النهائية تتقرر على طاولة المفاوضات وليس من جانب واحد، وهو موقف تؤيده الدول الأوروبية وبقية دول العالم، لكن الإسرائيليين يحاولون الاتخاذ من موقف «حماس» الرافض للمفاوضات غطاء لتمرير خطواتهم الأحادية.

وحتى الآن لم يجر الاتفاق بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزرائه إسماعيل هنية على موقف سياسي موحد، فالرئيس الفلسطيني وجه إلى هنية رسالة قبل سفره إلى قمة الخرطوم دعا فيها إلى الالتزام بمنظمة التحرير والتزامات السلطة الفلسطينية وبرنامجه السياسي وحذر من أنه سيتخذ ما يراه مناسباً لحماية المصلحة الوطنية الكبرى.

في إشارة إلى قدرته على حل الحكومة والدعوة إلى انتخابات مبكرة، فالأحداث المتسارعة على الساحة الإسرائيلية بدأت تفرض على أبومازن التحرك سياسياً لمواجهة الحملة السياسية الإسرائيلية.

وليس أمامه مخرج سوى محاولة إقناع «حماس» بمنحه هامشاً من المناورة وفق برنامجه الانتخابي المؤسس على التفاوض وفقاً لخارطة الطريق. وكان أبومازن يخشى من أن تبارك «حماس» الخطوات الأحادية الجانب لأنها تعفيها من الدخول في مفاوضات مع إسرائيل.

وطالب حركة «حماس» برفض ذلك علناً ورفض مبدأ الدولة المؤقتة الذي كان يطرحه آرييل شارون ومن بعده أولمرت. وقد لبت «حماس» ذلك علناً بلسان قادتها، لكن الوضع الآن يختلف إذ إن الحكومة الإسرائيلية المقبلة ستبدأ فوراً في تنفيذ خطة شارون ـ أولمرت أي ترسيم الحدود والفصل.

وإذا لم تكن هناك إجابات فلسطينية وموقف فلسطيني قادر على التفاوض وإعادة خارطة الطريق إلى الطاولة فان إسرائيل ستجد المجال مفتوحاً لتنفيذ مخططها من جانب واحد، مستفيدة من الازدواجية في الموقف الفلسطيني.

ومن وجود سلطة برأسين أحدهما رئاسي وآخر وزاري. فالإسرائيليون عملياً عاقدو العزم على المضي قدما في خطة الانفصال ورسم الحدود مهما كان الثمن وهم اعدوا الخطط فعلا للانتهاء من تنفيذ خطتهم في عام 2010 مثلما قال أولمرت .

وقد أعطوا أنفسهم مهلة سنة لانتظار الاستعداد الفلسطيني للتفاوض ولوضع اللمسات الأخيرة على الإجراءات الميدانية للانسحاب من بعض أجزاء الضفة. وعلى ضوء هذا المخطط ستسير اتصالات كاديما مع الأحزاب المختلفة لتشكيل الائتلاف الحكومي.

حيث ركز أولمرت على حزبي شاس الديني ثالث اكبر قوة والمتقاعدين ابرز قوة جديدة لأنهما حزبان لن يعرقلا خططه السياسية ولأنهما حزبان يركزان على قضايا مالية واجتماعية، فيما ان حزب العمل ثاني أكبر قوة برلمانية لديه هو الآخر برنامج سياسي يختلف عن برنامج كاديما لكنه سيؤيد أية خطوة باتجاه التسوية مهما كانت.

وفي حالة انضمام حزب اليهود الروس رابع حزب فإنه أيضاً له رأي سياسي لا يتناقض مع كاديما وان كان أكثر تطرفاً فهو يدعو إلى تبادل سكاني أي ضم تجمعات سكانية فلسطينية داخل الكيان الإسرائيلي في المثلث إلى الدولة الفلسطينية مقابل ضم مستوطنات إسرائيلية إلى إسرائيل.

وطبقاً لمهندس خطة الفصل المستشار اوتنيل شنيللر فإن إسرائيل ستخلي مستوطنات وتنقل مستوطنيها إلى الكتل الاستيطانية الكبرى خلال السنوات الثلاث الأولى، وسيتم رسم الحدود بحيث تكون هناك طرق للفلسطينيين فيمكنهم التواصل فيما بينهم وفي حالة عدم استجابة الفلسطينيين للتفاوض فإن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المدن الفلسطينية.

إذاً لا مجال أمام السلطة الفلسطينية سوى شن حملة سياسية لمنع تنفيذ هذا المخطط وفقاً لوجهة النظر الإسرائيلية لأنه مخطط لا يستند إلى أي قرار دولي ويناقض خارطة الطريق وفي حالة بقاء الموقف الفلسطيني على ما هو عليه كموقف مزدوج يمنع طرفيه من الحركة فان فرص نجاح تنفيذ المخطط الإسرائيلي تكون عالية.

وفي حالة التوافق الفلسطيني على موقف سياسي موحد يستند إلى الشرعية الدولية وما أقرته اللجنة الرباعية فإن فرص نجاح الهجوم الدبلوماسي الفلسطيني المضاد تكون عالية أيضاً.

رئيس تحرير «الحياة الجديدة» ـ فلسطين

moc.oohay@ozefah