إن الكارثة التي وقعت يوم الخميس الماضي في البحرين على اثر غرق العبارة أثارت تساؤلات عدة حول إجراءات السلامة المطبقة في العبَّارات السياحية المتواجدة في الدولة.

لاسيما وأننا نفتقد إلى وجود جهة مسؤولة تعنى بسلامة العبَّارات وعملياتها وتتابع التزامها بتلك المعايير، الأمر الذي قد ينذر بأخطار تهدد العبَّارات التي تقلّ السائحين والمقيمين والتي تتجاوز أحيانا عدد الركاب المسموح به، وتتجاوز بعض إجراءات السلامة الضرورية للحفاظ على أرواح الناس.

وشاهدُنا على تلك التجاوزات ما نقلته صحيفة «7 days» عن قبطان يعمل في الخور منذ عام 1999 الذي قال إنه لا توجد لوائح ومعايير تحكم عمل هذه العبَّارات وانه ليس هناك قباطنة أكفاء على متنها. كما نقلت الصحيفة عن قبطان آخر قوله إن تحرك السلطات بشأن إجراءات السلامة بطيء جداً!

في إجراءات استباقية لمنع وقوع كارثة من هذا النوع في الدولة، أعلن الدفاع المدني في دبي منذ يومين انه سيزيد من عمليات التفتيش على العبَّارات السياحية في خور دبي.

كما أخطرت سلطة موانئ دبي أمس القائمين على تشغيل العبَّارات السياحية في خور دبي بالتوقف عن القيام برحلات بحرية لحين إشعار آخر. كما أشارت الصحف المحلية إلى انعقاد اجتماع طارئ يجمع جميع الدوائر المعنية بالعبَّارات السياحية لمراجعة معايير السلامة فيها للخروج بلوائح جديدة تضمن السلامة مستقبلا.

إن إيقاف الرحلات البحرية السياحية حتى يتسنى التأكد من إجراءات السلامة فيها والتنسيق بين الجهات المسؤولة بشأن هذه العبَّارات أمر في غاية الأهمية.

وكان يفترض أن يكون قبل وقوع كارثة عبارة البحرين أو أي كارثة أخرى. فما كنا نتوقعه من الجهات المعنية بالعبَّارات أنها لا تصدر التراخيص لتلك العبَّارات إلا بعد التنسيق مع الجهات المختلفة التي يمكنها التأكد من توافر إجراءات السلامة قبل انطلاق رحلات العبَّارات.

وكنا نتوقع أن إجراءات السلامة أمر مفروغ منه في عبارات استخدمناها دون أن يتوارد إلينا أنها لا تعمل وفق لوائح ومعايير حسب ما قاله القبطان للصحيفة.

ولم نكن نتخيل أن كارثة عبارة البحرين وغيرها من الكوارث هي جرس الإنذار الوحيد الذي ينبه مسؤولينا إلى ما يجب القيام به قبل وقوع أي حادث، في حين أن العقل والمنطق والإحساس بالمسؤولية يحتم علينا التشديد في قضايا السلامة من دون ان ننتظر وقوع حادث كهذا نأخذ العبرة منه.

السياحة بحرية كانت أو برية أو جوية لا تعني التهاون بأرواح الآخرين، ولا تعني التساهل بإجراءات السلامة، ولا تعني انتظار وقوع كارثة في بلد مجاور أو حتى بعيد عنا لنعيد النظر فيما لدينا من قوانين ولوائح وإجراءات نقيّمها فيما إذا كانت قادرة على حماية أرواح الناس وحفظها أم لا.

نأمل أن يسفر اجتماع المسؤولين المعنيين بشأن العبَّارات عن نتائج تعيد الطمأنينة إلى مستخدمي العبَّارات بأنهم على متن عبارات تمتثل لقواعد السلامة بقيادة قباطنة أكفاء متمكنين وقادرين على تحمل مسؤولية الركاب.

maysaghodeer@yahoo.com