ليس عيبا أن يحدث عندنا أمر لم يكن مجتمعنا قد ألفه من قبل، ولنأخذ مثلا تلك الجريمة التي وقعت قبل ثلاثة أيام، واقصد جريمة السرقة المسلحة التي تعرضت لها سيارة نقل الأموال في عجمان، إنها حالة نادرة، وقد لا تكون لها سابقة.
ومع ذلك تعاملت الشرطة في عجمان معها بكل شفافية، وتركت الصحافة تنشر تفاصيل الحادث، ولم تشعر بأن ذلك سيسيء إليها، فالجريمة وتحت أي شكل متوقعة في كل لحظة، وسواء كانت نوعا جديدا من الجرائم ام نوعا تقليديا فهي جريمة، والإعلان عنها أفضل من تركها للقيل والقال في سوق الإشاعات.
وكلنا نعرف كيف تكبر وتتضخم الإشاعات، وكيف تزاد ببعض التفاصيل لزوم حبك النقل والاستشهاد، وهذا حدث في الساعات القليلة التي مرت قبل أن تصل التفاصيل من الشرطة لوسائل الإعلام، فهناك من حولها إلى ما شاهده في الفيلم الهوليودي الذي يحكي واقعة وهمية لسرقة البنك الفيدرالي الاميركي .
والبعض الآخر تحدث وبإسهاب عن صواريخ ومتفجرات استخدمت في نسف سيارة نقل الأموال المصفحة، ولم يتردد في ذكر حريق أكل الملايين من الدراهم نتيجة ذلك، أما الثالث فقد اسقط حسب مزاجه قتلى وجرحى من الطرفين.
ذلك كان مثالا حيا للمطلوب والمفروض أن يتم عند التعامل مع أي حدث، فنحن هنا لم نخف من قول الحقيقة، ولم يخيفنا علم أحد بها، حتى عدم إلقاء القبض على الجناة لم يجعل المسؤولين في شرطة عجمان يطمسون الوقائع ويحظرون النشر على الصحف إلى أن يتمكنوا منهم، ويعقدوا مؤتمرا صحافيا يتفاخرون فيه، فالقضية التي شغلتهم كانت اكبر من الشكليات.
وهي قضية المجتمع وطمأنته، ولهذا قلت في بداية حديثي انه ليس عيبا أن يحدث عندنا أمر لم يكن مألوفا، فنحن نعيش في عالم صغير، وصغير جدا، تنتقل ايجابياته وسلبياته بين الدول بسرعة انتقال الطائرة أو السيارة، أو حتى الصاروخ.
ومن أراد التطور والتقدم يجب أن يقبل بانتقال أمراض هذا العصر إليه، وهي أمراض إن بدأت بجريمة مسلحة لن تنتهي عند إضراب عمال شركة، ولن تتوقف عند قرع طبول مجموعة شاذة من الشباب، ولن تعطلها ممارسات خاطئة في الشوارع أو المجمعات التجارية.
ولان كل ذلك يصيب مجتمعا يسير بخطى حثيثة نحو التطور، فان السماح بظهور الحقائق للرأي العام يعتبر من أساسيات مواجهة الظواهر السلبية، حيث تتصدى الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى لها، وتدير نقاشا ايجابيا عبر الآراء المتخصصة والباحثة، نقاش يهدف إلى الكشف عن الأسباب والمسببات ووضع الحلول.