فيما تتواتر أنباء متفائلة عن توصل الاحزاب والفعاليات السياسية والحزبية العراقية الى توافق حول دور ووظيفة وصلاحيات مجلس الامن الوطني يزداد الغموض حول مستقبل المشاورات الدائرة الان لتشكيل الحكومة العتيدة وسط تصريحات متضاربة وأخرى متناقضة وثالثة تبعث على الحيرة مترافقة في الان ذاته مع ارتفاع موجة العنف والقتل على الهوية واستهداف المساجد والحسينيات الامر الذي يثير المخاوف باحتمال انزلاق العراق الشقيق الى حرب اهلية ذات طابع طائفي ما يفتح الطريق على المجهول والفوضى الذي لا يتمنى غير أعداء العراق دخوله فيها .
لم يعد من المنطقي أو المعقول استمرار حال التجاذبات السياسية والحزبية والشخصية التي اندلعت مباشرة بعد انتخابات الخامس والعشرين من كانون الاول الماضي فالأوضاع في العراق لا تحتمل مثل هذا الجدل والشلل السياسي الذي يلقي بظلاله على الاوضاع المتفجرة والمتدهورة في بلاد الرافدين وامام العراقيين فرصة لم تستنفد بعد للتوافق على حكومة وحدة وطنية جامعة لا تستبعد احدا من المكونات السياسية والاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني والقوى المؤثرة لان لا مستقبل لعقلية الاقصاء والالغاء او الهيمنة والاستقواء.
إن مرور مثل هذا الوقت على نتائج انتخابات الجمعية الوطنية التي جاءت تتويجا لعملية سياسية متدرجة، يجب ان يشكل حافزا وتصميما على ضرورة الخروج من المأزق الراهن الذي ينذر بتفاقم الاوضاع أكثر مما يبعث على التفاؤل بقرب التوصل الى صيغة مقبولة على القوى العراقية المنخرطة في المشهد الراهن..
لا خيار أمام العراقيين سوى التوافق لأن عراقا مقسما لن يكون في مصلحة أحد ولن يستفيد غير الإرهابيين والتكفيريين الذين باشروا حرب إبادة وتقتيل ضد العراقيين كافة تحت دعاوى متهافتة وإجرامية تكشف في جملة ما تكشف الاهداف التي وظفوا من اجل تنفيذها على حساب العراقيين ومستقبل ابنائهم وتدميرا لثرواتهم واقتصادهم وبنى وطنهم التحتية التي انهارت بكل مرافقها وخدماتها..
ليس أمام العراقيين أيا كانت وجهات نظرهم وبرامجهم سوى الالتقاء على الجوامع وهي كثيرة وعدم السماح للاختلاف والاراء المغايرة أن تسيطر على أجندتهم وجدول عملهم الوطني فلم يعد بمقدور الشعب العراقي الذي يعيش أوضاعا معيشية واقتصادية بائسة تشمل كل الطواف والقوميات ان يحتمل اكثر مما احتمل ومما دفع من أكلاف باهظة..
وقد آن الأوان لأن تستجيب القوى والمكونات والفعاليات السياسية والحزبية العراقية لهذه النداءات والاستغاثات وان تبدأ مشوار بناء العراق الجديد.