تثير قضية الديمقراطية ومدى إمكان تحققها في عالمنا العربي الكثير من الأسئلة، فالمشهد الراهن بالمجمل لحال الأنظمة السياسية والأحزاب والمجتمع المدني يوحي بالاستعصاء وأحيانا كثيرة بالاستحالة، فالديمقراطية الكاملة هي النظام السياسي الأرقى والأكثر عقلانية بين الأنظمة السياسية المختلفة.

ولا يختلف اثنان على أن رؤية دولة قطر للديمقراطية تنبع من السياسة التي رسمها صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد منذ تسلمه مقاليد الحكم في البلاد عام 1995م ومفادها أن الوسيلة المثلى التي تمكننا من تحقيق السلم والأمن والعدل والتنمية الشاملة هي بناء الديمقراطية بدون إغفال الخصوصيات الثقافية الذاتية لمجتمعنا.

هذا ما أكده الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في كلمة ألقاها مساء أمس في مهرجان الدوحة الثقافي الخامس حول ثقافة الديمقراطية، حين جدد التأكيد علي حرص دولة قطر على بناء دولة الدستور والقانون والمؤسسات من دون إبطاء وتجسيد مبدأ المشاركة الشعبية المسؤولة في عملية اتخاذ القرار.

فالديمقراطية لا ينظر لها على أنها مجرد التوجه إلي صناديق الاقتراع بل هي آلية لتحقيق المشاركة الشعبية الفعلية في الحكم في إطار دولة الدستور والقانون والمؤسسات.

صحيح أن لا خلاص ولا تطور من دون الطريق الديموقراطي، لكن الديموقراطية ليست تشريعات وقوانين فقط، إنها قبل كل شيء ثقافة شاملة.

وهو ما أكده النائب الأول حين قال ''إننا ندرك تماما بان البناء الديمقراطي في بلادنا يجب أن يقوم علي أساس منهجي مدروس يتناسب مع الموروث الثقافي للبلاد لان إغفال الخصوصيات السياسية والاجتماعية ستجعل من الهيكل الديمقراطي بلا شك جسما غريبا مرفوضا أو على اقل تقدير نهجا معرضا لتحولات مفاجئة لا يقوي المجتمع علي تحملها''، مشددا سعادته علي أن خيارنا للديمقراطية كان نابعا من إرادتنا الذاتية..

وهو ما نراه في سياسة الدولة التي حرصت على بذل الجهود لبناء دولة المؤسسات وحقوق الإنسان والمشاركة الشعبية الفاعلة في الإدارة والحكم وفق القانون ومبادئ الشفافية والمحاسبة التي تضمن رأي الأغلبية من أبناء الشعب حسب الدستور الذي صوت عليه القطريون.

لكي تزدهر الديمقراطية، يجب أن يكون الشعب قادرا على الاستماع لمختلف الآراء والتعبير عنها، كما يجب أن يحصل، دون عوائق، على معلومات يبني عليها آراءه السياسية.

هذا هو أساس الحكم الصالح الذي تحدث عنه وزير الخارجية، فمفهوم الحكم الصالح يعطي مضمونا قيميا لإدارة السلطة للحكومة والمجتمع باتجاه تطويري وتنموي وتقدمي، موضحا انه في هذا الخصوص تبرز ثلاثة أبعاد هي البعد السياسي التمثيلي والبعد التقني المتعلق بالكفاءة والفاعلية والبعد الاقتصادي الاجتماعي المتعلق بطبيعة المجتمع المدني واستقلاليته وفاعليته.