تأتي قمة مبارك ـ بوتفليقة في إطار حرص الرئيس مبارك على التشاور المستمر مع القادة العرب وغيرهم من زعماء العالم المؤثرين في مجريات الأوضاع في الشرق الأوسط.
فالظروف الدقيقة التي تمر بها الأمة العربية تحتاج إلى مشاورات مكثفة لا تنقطع بين زعمائها للتوصل إلى تصورات واقتراحات لحل الأزمات والمشكلات الكثيرة في المنطقة أو على الأقل تحجيم أضرارها حتى يمكن حلها جذريا.
فالقضية الفلسطينية تواجه منعطفا خطيرا في ضوء اتجاه إسرائيل لفرض الحل من جانبها دون مشاركة فلسطينية وبما يحقق مصلحتها علي حساب الشعب الفلسطيني، وهذا يحتاج إلى تنسيق عربي لإحباطه قبل أن يتحول إلى أمر واقع.
كما تستوجب الحملة الإسرائيلية ـ الأميركية التي تلقي رواجا لدى بعض الدول الغربية ضد حكومة حماس تحركا عربيا سريعا لمنع الإضرار بمصالح الشعب الفلسطيني وحقه في دولة مستقلة ذات سيادة أو قطع المساعدات عنه في وقت دمرت فيه قوات الاحتلال بنيته الأساسية ومقوماته الاقتصادية.
وهناك قضية دارفور التي تتطلب الإسراع بتنفيذ مقررات قمة الخرطوم بدعم قوات حفظ السلام الإفريقية ماليا وبشريا لتمكينها من أداء مهمتها ومنع نقلها إلى قوات دولية لا تريدها الخرطوم.
كما تتطلب مفاوضات السلام الجارية في أبوجا مساعدة عربية بكل أنواعها للإسراع بالتوصل إلى اتفاق سلام يرضي أبناء الإقليم ويقطع الطريق على التدخلات الخارجية.
أما قضية العراق التي تهدد بالتحول إلي حرب أهلية ـ لا قدر الله ـ فلا يمكن الوقوف إزاءها موقف المتفرج، فلابد من تحرك عربي سريع لمنعها بكل السبل وإقناع الأطراف العراقية باللقاء في منتصف الطريق للحفاظ على وحدة البلاد وتهيئة الأوضاع لانسحاب القوات الأجنبية في أسرع وقت.
كما يتعين بذل جهد عربي أكبر لحل الخلافات السورية ـ اللبنانية، ولاشك في أن ظاهرة الإرهاب التي اكتوت مصر والجزائر بنارها مع السعودية واليمن والعراق والأردن وغيرها تحتاج إلى تنسيق أكبر لاستئصالها والواقفين وراءها.
أما علي المستوي الثنائي فلاشك في أن هناك مجالا خصبا واسعا للتعاون الاستثماري والتجاري بين مصر والجزائر، نرجو أن يستفيد منه أبناء الشعبين.