استيقظ الخريجون العاطلون صباح أمس على خبر أثلج صدورهم وبعث الأمل في نفوسهم من جديد. فبتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رفعت وزارة التربية والتعليم حصة المعلمين المواطنين من التعيينات لتصل إلى ألف وثلاثمائة معلم ومعلمة مطلع العام الدراسي المقبل بعد إضافة خمسمائة معلم ومعلمة ممن هم على قوائم الانتظار.
وقال معالي الدكتور حنيف حسن، وزير التربية والتعليم إن الوزارة تخلصت من كل المشكلات المالية التي كانت تعوق برامجها، وانه لا حجة للوزارة بعد اليوم في مسألة الميزانية، وأعلن عن معايير جديدة وضعتها الوزارة لتعيين المعلمين تقوم على الكفاءة والتأهيل.
يمثل الخبر بلا شك دعما جديدا تقدمه الحكومة للمواطنين العاملين في قطاع التعليم أو الراغبين منهم في الانضمام إليه. لاسيما وهناك خريجون ينتظرون فرصة العمل في التدريس منذ سنوات ولم يحظوا بهذه الفرصة بسبب إعاقات مادية كانت تواجهها الوزارة.
أما الآن وقد أعلنت الوزارة عن تجاوز هذه الإعاقات فلابد وان نثق بأن مستقبل التعليم بإذن الله سيكون واعدا على أيدي المواطنين والمواطنات العاملين فيه والذين نثق بأنهم حريصون كل الحرص على أن يعتنوا بالأجيال التي توليهم وزارة التربية مسؤولية تعليمهم وتنمية قدراتهم.
المعلم اليوم يحظى بكل الاهتمام، ووزارة التربية والتعليم معنية بتطوير أدائه وتأهيله وتدريبه ليقوم بمهمته على أكمل وجه، خاصة وان التفاضل في هذه المهنة لدى الوزارة أصبح قائما على اعتبارات دقيقة أكثر من أي وقت مضى لضمان قدرة هذا المعلم على تحقيق التنمية البشرية التي تتطلع إليها الدولة.
ولعل توجه الوزارة لحصر العجز الموجود في الهيكل الإداري والتعليمي في المدارس بالإضافة إلى أن تقييم أعضاء الهيئة التدريسية، هو الخطوة الأولى في تطوير التعليم الذي يقوم في أساسه على المعلم. فالمعلم وإن نقصته الإمكانات المادية إلا أنه بإخلاصه وتفانيه في هذه المهنة قادر على تأدية رسالته السامية التي يمكن أن تغذي العقول وتخلق الشخصيات السوية.
كما ان المعلم يمكن ان يتسبب في تراجع هذه الأجيال نحو مستويات لا نتمناها لها إن لم يخلص في عمله ويحرص على تحقيق أهداف دولته. أذكر مقولة أحد الأساتذة في الجامعة يوم كنا طالبات.
قال إن خطأ المعلم يمثل خطورة تفوق خطأ الطبيب. فالطبيب إن أخطأ قتل مريضا بينما المعلم شأنه أن يدمر أجيالا فيما لو اخطأ في تدريسه أو تبنى أفكارا تخالف توجهات من وضعوه على رأس وظيفته.
وزير التربية صرح بإمكانية عودة المعلمين المتقاعدين إلى العمل مرة أخرى وفق شروط جديدة. ومع تقديرنا لوجهة نظر معالي الوزير التي ترتكز على الاستفادة من خبرات الجيل السابق، إلا أننا نؤكد حق الخريجين الجدد في التعيين أكثر ممن قطفنا ثمرة جهدهم في السنوات الماضية.
فالجيل السابق من المعلمين أدوا أدوارهم وحان الوقت ليقوم الجيل الذي يليهم بتأدية رسالته، ومن حق هذا الجيل ان يحظى بفرص التدريب والتأهيل لاسيما وقد انتظر سنوات ربما نسي فيها ما تعلمه.
نشكر وزارة التربية على مبادرتها في دعم قضية التوطين وتوفير فرص العمل للعاطلين، وإن دل ذلك على شيء فليس سوى حرص الوزارة على تحقيق رؤية القيادات العليا في الدولة التي صرحت بأن التعليم سيكون على رأس أولوياتها في المرحلة المقبلة.