أسابيع قليلة تفصل بين الجريمة النكراء في الشارقة التي راحت ضحيتها مواطنة في مقتبل العمر ، والأخرى التي جرت أيضاً في الإمارة نفسها وراح ضحيتها مواطن مسنّ قعيد لا حول له ولا قوة وأيضاً على أيدي اثنين من العاملين لدى الأسرة اللذين لم يكتفيا بقتله بل ألقيا جثته في بالوعة المنزل.

الحالتان لا تملكان من القوة ما تمكنهما من الدفاع عن نفسيهما، فالأولى لشابة صغيرة استسلمت لطعنات وضربات تلقتها من شاب فتوّة يعمل لدى أسرتها والثانية لرجل مسنّ مريض، لا يكاد يحرّك ساكنا، فإذا به يواجه مصيرا فاجعا في غياب بقية أفراد الأسرة.

بعيدا عن بشاعة الجريمتين اللتين ارتكبتا في الشارقة، وحجم المأساة التي لحقت بالأسرتين المواطنتين بفقد أحد أفرادهما بهذه الصورة، وانتهاء حياتيهما بهذا الشكل، نتساءل إلى متى ؟ إلى متى هذا النزف في فقد أرواح بريئة ؟ ومتى تنتهي حلقات مسلسل الرعب «قتل الكفيل على أيدي الخدم»؟

قد يقول قائل إنه ربما كان لكل منهما أسبابه التي برر بها جريمته، نقول أي تلك الأسباب التي تبيح القتل وتؤدي إلى نتائج مأساوية لا يقبلها العقل.

ولا يقرّها العقل والمنطق، بل ما هي الأخطاء التي يقترفها الكفيل بحق المخدوم حتى تدفعه لإزهاق روح فرد من أسرة كفيله، ويسبب هذا الكم من المأساة لعائلة بأكملها متناسيا كل جميل و ناكرا أي عرفان منها عليه.

وسؤال آخر نكرّره كلما حلت بنا وبمجتمعنا مثل هذه المصائب، كيف السبيل إلى وضع حد لجرائم الخدم التي أصبحت تشكّل ظاهرة ولم تعد عبارة عن حالات فردية تقع هنا وهناك؟.

شئنا أم أبينا، قبلنا أم لم نقبل فلا شك في أن جرائم الخدم غدت أحدالتحديات التي تواجه مجتمعنا،وإحدى الظواهر الاجتماعية السلبية التي أصبحت تعصف بسلامة الأسر وأمن المجتمع، نقول ذلك ونتمنى أن تجد مخاوفنا آذاناً تصغي لها ونفوساً تتفهم مفرداتها وأيدي تعمل لإعادة الأمن إلينا.

نعم لا شك في أن حاجة الأسر إلى الخدم كبيرة، ولكن ليكن اللجوء إليهم في أضيق الحدود وبقدر معلوم ،ومتى ما استشف الواحد أو استشعر أي جفاء منهم فلتكن حقوقه وتذكرة طائرته جاهزة لإعادته إلى بلده، ولتكن خسارتنا في جيوبنا بدلا من أن تصبح في حياتنا.

fadeela@albayan.ae