إذا لم تكن واثقاً من قدرتك على خصمك فإنك لن تستطيع أن تقول له «افعل كذا وإلا...».
بإيجاز غير مخل هذه هي خلاصة النزاع الدائر بين الغرب وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني.
لمدى أكثر من ثلاث سنوات حتى الآن ظل الفريق الغربي بزعامة الولايات المتحدة يطالب بوقف تخصيب اليورانيوم داخل منشآت نووية إيرانية..
حتى لا تنتقل إيران من مستوى اليورانيوم المخصب إلى مستوى تصنيع البلوتونيوم ـ المادة التي تستخدم في إنتاج أسلحة نووية. لكن دون جدوى، فالحكومة الإيرانية ماضية في تطوير برنامجها النووي ـ بحجة استخدامه لأغراض مدنية ـ رافضة بقوة الانصياع للمطلب الغربي.
بدخولها مواجهة خاسرة سلفاً مع إيران ساقت الولايات المتحدة نفسها وحلفاءها إلى مأزق بحيث إنها لا تستطيع أن تتراجع كما لا تستطيع أن تتقدم. ذلك أنه بسبب التصلب الإيراني انتهت كل عملية تفاوضية غربية مع طهران إلى طريق مسدود.
رفعت إدارة بوش شكوى إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.. لكن الوكالة لم تستطع فعل شيء. فإيران، من الناحية الفنية القانونية، لم ترتكب خطأ، فهي أولاً من الدول الموقعة على المعاهدة الدولية لمنع الانتشار النووي. والمعاهدة لا تحظر استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية كالتوليد الكهربائي.
ومن حين لآخر يقر المدير العام للوكالة محمد البرادعي بأن مفتشي الوكالة لم يعثروا على أدلة دامغة تفيد بأن الحكومة الإيرانية تعتزم فعلاً تصنيع أسلحة نووية، فغاية ما وصل إليه المفتشون هو أن هناك «شكوكاً» حول البرنامج النووي الإيراني.
هنا قررت إدارة بوش تجربة طريق آخر وهكذا، وبعد ضغوط أميركية، وافقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الذرية، على رفع الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي.
لكن هذا المسعى وصل أيضاً إلى طريق مسدود. فالقوى الدولية الكبرى داخل المجلس ـ أي صاحبة الفيتو ـ انقسمت على نفسها تجاه المسألة الإيرانية بسبب اعتبارات لعبة المصالح الحيوية. فروسيا والصين ترفضان بصراحة وقوة أي تحرك دبلوماسي داخل المجلس ينتهي إلى فرض عقوبات على إيران ـ أو حتى مجرد التهديد بفرض عقوبات.
وآخر أخبار الصراع الدبلوماسي تفيد بأن وزراء خارجية الدول الخمس الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن ـ الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين ـ ومعها ألمانيا تبنت بياناً جماعياً تدعو فيه إيران إلى وقف عمليات تخصيب اليورانيوم.
لكنه بيان بلا معنى، فقد حذفت من مسودته ـ بناء على إصرار كل من موسكو وبكين ـ أي فقرة أو إشارة يمكن أن تفتح الباب تلقائياً لفرض عقوبات على إيران في حالة عدم تجاوبها.
وهذا طريق مسدود آخر أمام الولايات المتحدة.
والسؤال الذي يطرح هو: لماذا تصمد إيران بقوة وتحدٍ أمام الولايات المتحدة؟
لأن لديها حسابات دقيقة. فالولايات المتحدة لن تستطيع أن تحصل على سند إجماعي في مجلس الأمن الدولي إذا قررت اللجوء إلى القوة العسكرية ضد إيران، وحتى لو قررت انفرادياً اللجوء إلى هذا الخيار فإن حلفاءها الأوروبيين لن يكونوا مستعدين للمشاركة.
هذا إذا لم نضع في الاعتبار رد الفعل الإيراني في مثل هذه الحالة الذي يشمل فيما يشمل تحول نحو 180 ألف جندي أميركي إلى رهائن إيرانية في العراق.