التطور الحضاري الهائل الذي وصل اليه العالم اليوم ما هو الا نتاج عمليات عقلية مضنية وقدح للذهن من أجل الابتكار والابداع لتوفير سبل الانتاج وتعزيز فرص الشعوب في العيش بظروف أقل صعوبة، وما الثورة الصناعية سوى نتاج لاختراع الآلة التي اختصرت الوقت والجهد والمال وأوصلت المصانع الى مستوى الانتاج المكثف.

وأمضى العالم مسيرة طويلة حتى وصل الى عصر الحاسب الآلي الذي ساهم في تحقيق قفزة نوعية هائلة باتجاه الاتقان في الصناعة وفتح مجالات التواصل بين كل أصقاع العالم.

ومن ثم فليس كثيرا ان يهتم المعنيون ببرامج التنمية بالإبداع والمبدعين الذين يتخذون خطوات جريئة واستباقية لتنشيط حركة الصناعة والتجارة واستثمار الأفكار المبدعة في التنفيذ على نطاق واسع لجني مزايا استثمارية ومشروعات خلاقة.

ولأن المسؤولين في السلطنة يبادرون دائما الى استثمار كل جديد في عالم الابداع، لذلك تحتضن بلادنا أعمال المؤتمر العالمي للإبداع ومبادرات الأعمال والذي يبدأ فعالياته اليوم بمنتجع بر الجصة وتحت رعاية صاحب السمو شهاب بن طارق آل سعيد مستشار السلطان وبالتعاون مع الشركة الأميركية غلوبال ليدرشب تيم.

ومن خلال الأهداف المعلنة للمؤتمر يتضح مدى الحرص على تحفيز الشباب العماني لاتخاذ مبادرات جريئة في مجال الابتكار والاختراع فكل فكرة جديدة يجري تطبيقها عمليا تترجم الى ربح والى فرص عمل جديدة وتنعكس في شكل مشروعات تأخذ طريقها الى العالمية بيسر وسهولة بعد أن تحمل عنوان (صنع في عُمان).

وتمثل هذه المؤتمرات فرصة كبيرة لتبادل الخبرات ووجهات النظر حول سبل رعاية اصحاب المبادرات الفردية في مجال الأعمال وتحويل الخبرات الى مجالات عمل جديدة تؤمن مستقبل الأجيال القادمة، وهو النهج الذي يحظى بالرعاية السامية من لدن قائد البلاد.

وشعوراً بالانتماء الى الوطن العربي فإن المؤتمر الذي تحتضنه السلطنة تنسحب مزاياه الى عديد من البلدان العربية حيث سيقدم المتحدثون في المؤتمر عرضا تفصيليا حول أهمية مبادرات الاعمال والابداع في تحسين مستويات الأداء في كل المنطقة العربية لخدمة أجيالها المقبلة.

والمساهمة في تحسين البنية الأساسية وحفز التنمية البشرية وتعزيز المواهب التخيلية لدى الشباب المبدع، فقد أصبحنا في عالم يقيم بنوكا خاصة للأفكار، حيث لكل فكرة ثمنها الذي يتحدد بقدر ما يمكن ان تقدمه إلى عالم الانتاج لتدفع بالمنتج إلى الأسواق.

ان الشرق الأوسط على سبيل الإجمال يصنف ضمن الأسواق النامية في العالم ولذلك فهو يستقطب أنظار المنتجين من الداخل والخارج وبالطبع فإن أي ابتكار جديد سيكون بمثابة العامل الحاسم في قضية المنافسة لصالح قادة التطوير والابتكار والتميز الذي يعبر عن نفسه في المنتج نفسه.