جدد الملك عبدالله بن عبدالعزيز في حديثه إلى الأمة خلال افتتاحه للدورة الجديدة لمجلس الشورى إزالة كافة المعوقات التي تحد من انطلاقة مسيرة الانطلاق العصرية للبلاد نحو آفاق القرن الواحد والعشرين وحيث تتخذ الحكومات من الإصلاح والتطوير والتحديث ومكافحة الفساد عناوين لبناء الدولة العصرية، شدد الملك عبدالله على هذه المفاهيم الإنسانية المشتركة بقوله "إننا لا نستطيع أن نبقى جامدين والعالم من حولنا يتغير.
ومن هنا سوف نستمر - بإذن الله - في عملية التطوير، وتعميق الحوار الوطني، وتحرير الاقتصاد، ومحاربة الفساد، والقضاء على الروتين، ورفع كفاءة العمل الحكومي، والاستعانة بجهود كل المخلصين العاملين من رجال ونساء" ولم ينس خادم الحرمين الطبيعة الثقافية والاجتماعية للبلاد، فاستدرك أن هذه العملية التطويرية ستتم "في إطار التدرج المعتدل المتمشي مع رغبات المجتمع المنسجم مع الشريعة الإسلامية".
إن الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه المليك في مجلس الشورى - وهو محضن التطلعات الشعبية - ومن خلاله إلى الشعب السعودي كافة حدد بكل شفافية ووضوح الأسس التي تقوم عليها عملية الإصلاح والتطوير في المملكة.
وعكست لهجة الخطاب بوضوح مستوى العلاقة الفكرية والإنسانية بين الحاكم والمحكوم في المملكة، عندما قال حفظه الله "لقد عرفتكم خلال السنين كما عرفتموني، ولقد كنتم على الدوام مخلصين صادقين أوفياء للعهد، ستجدونني معكم في السراء والضراء أخاً وأباً وصديقاً صادقاً".
إن مثل هذه الكلمات المعبرة والشفافة والخارجة من القلب إلى القلب، تعطي الدليل على درجة العلاقة بين القمة والقاعدة في المملكة، وإن القيادة السياسية في البلاد تنظر بروح أخوية مسؤولة إلى أفراد شعبها، في علاقة لا يكدرها غبار الإرهاب، ولا تمسها هزات الاقتصاد صعوداً أو هبوطاً، إنما تزيدها قوة على قوة والتحاماً في التحام.
إن السياسة السعودية التي طرحها قائد البلاد أمس ترجمت الرغبة الأكيدة على استمرارية سياسة توازن المصالح في العلاقات الخارجية والحرص الأكيد على القضايا العربية والإسلامية، وأن المملكة مهما أشغلتها الظروف الأمنية في المنطقة لن تتراخى في سبيل السعي لترسيخ روابط الأخوة الإسلامية وتوحيد صفوف العرب "ليعودوا قادة للحضارة والبشرية".
وبما أن المملكة عنصر مؤثر في الاقتصاد العالمي فقد أكد خادم الحرمين الشريفين على استمرار السياسة المعتدلة في إنتاج البترول وتسعيره وحماية الاقتصاد الدولي من الهزات، في إشارة تطمينية للأسواق الدولية الحساسة لأي ظرف والمتأثرة من كل حالة، والقلقة من تأمين مصادر الطاقة، في رسالة ذات دلالة سياسية واضحة لتطمين الأسواق الدولية من حرص أكبر دولة منتجة على استقرار السوق وأسعار النفط.
إن الخطاب مثلما أكد الثوابت السياسية السعودية الراسخة، فهو أبرز شفافية العلاقة وإنسانيتها بين الحكم والحكومة من جهة والشعب من جهة أخرى، الذي ظل على تواصل سياسي وفكري مع ما يدور في خلد القيادة من خطط مستقبلية مبنية على القواعد السياسية الراسخة للحكم الرشيد.