ألحت إحدى القارئات لعرض مشكلتها التي تتشابه مع مشكلات كثيرين في الحصول على السكن. تقول القارئة: «أنا مواطنة من دبي. كنت أقيم في منزل والد زوجي، وهو منزل ورثة يبلغ عددهم أحد عشر وريثا ووريثة، تم بيع المنزل وتوزعت قيمته على الورثة .
وكان نصيب زوجي غير كاف لشراء بيت أو استئجار شقة، لاسيما وقد اقترضت وإياه من البنوك مبالغ طائلة لإجراء الصيانة اللازمة لمنزل الورثة الذي كنا نسكن فيه قبل بيعه.
قمنا بشراء كارفان ووضعناه في منزل أختي التي عرضت علينا الإقامة عندها إذ لم يكن أمامنا خيار آخر. هذا الكارفان وإن بدا في ظاهره جميلا إلا أن سقفه لا يمنع صوت قطرات المطر إذا تساقطت من أن تتسبب في إزعاجنا، ولا تمنع جدرانه أصوات السيارات العابرة أمام المنزل من أن تقلق منام أطفالنا الأربعة، لدرجة أننا نشعر في كل لحظة أننا نسكن في الشارع.
وليس داخل أسوار المنزل. تقدمنا بطلب لبرنامج الشيخ زايد للإسكان ومنذ أن تقدمنا ونحن نراجعهم دون أن نحظى بفرصة الحصول على مسكن. وكانت لدى زوجي ارض سكنية سلمها إلى بلدية دبي لنحظى في المقابل بمسكن شعبي جاهز يغنينا عن تكاليف البناء التي لا طاقة لنا بها.
إن ما يزيد غصتنا أننا نشاهد منازل جاهزة تم توزيعها على مواطنين قاموا بتأجيرها على عمال الشركات وأسر أجنبية، الأمر الذي يجعلنا نتساءل: لو كان هؤلاء مثلنا بحاجة ملحة للمسكن هل كانوا سيؤجرون منازلهم على آخرين خاصة وهم لم يتحملوا تكاليف البناء ؟
هل سيتركون منازلهم مهجورة لعدة سنوات دون أن يسكنوها أو يتيحوا الفرصة لغيرهم للاستفادة منها؟
نحن لا نطلب أكثر من أن يكون لنا منزل يسترنا ويأوينا.
أنا أم ضاقت ذرعا وهي ترى عدم الاستقرار في المسكن سببا في تأخر أبنائها دراسيا. هل يعقل أن نعيش في كارفان طوال عمرنا ؟ كل ما بوسعنا فعلناه، فمتى نحظى بحق وفرته الدولة لنا؟». انتهت رسالة القارئة.
قد تكون الرسالة السابقة هي نموذج لرسائل كثيرة ربما لم تصل إلينا. وربما تكون المعاناة فيها أخف وطأة من معاناة آخرين يواجهون مصاعب أكبر من اجل الحصول على المسكن.
ونحن على ثقة بأن القائمين على برنامج الشيخ زايد للإسكان، والمسؤولين عن الإسكان الحكومي في بلدية دبي يضعون في الاعتبار بعض الحالات الاجتماعية التي تتطلب سرعة البت فيها لتوفير المسكن الملائم لأصحابها.
رسالة القارئة نضعها بين أيدي المسؤولين ونأمل أن تلقى صداها عند من يساهم في نقلهم من حياة الكارفان إلى حياة أكثر أمنا واستقرارا.