وينسف مسؤول آخر دور الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى في كشف الحقيقة وإيصالها إلى جهات الاختصاص، وكأني به يقول ان الصحافة لها دور واحد فقط وهو نشر الايجابيات والإشادة بكل الأدوار حتى ولو شابها بعض القصور.

بل سمعت ان أحد المسؤولين دعا إلى نسف احدى الصحف لأنها نشرت بعض النداءات من مرضى مواطنين أو محتاجين من طالبي البيوت الشعبية وأسرى القروض وفشل المشاريع الاقتصادية والتجارية.

ويقول المسؤول نفسه إن الصحافة تعتقد انها تنبه حكامنا إلى المشكلات وما يعانيه الناس عندما يتحدثون عن المساكن الشعبية القديمة، وهم مخطئون اذا اعتقدوا بانهم بادروا بتعريف المسؤولين بهذا الموضوع فالمسؤولون ليسوا بحاجة إلى جريدة حتى تعرفهم بما هو حاصل في البلد، فهناك أجهزة مختصة هي التي تضع الحقائق امام الشيوخ.

إنني اعلم علم اليقين بان هذا الكلام غير مقبول لدى القيادة في الدولة، ولا أقول ذلك من باب المزايدة على رأي أحد، بل هو نابع من التجربة والمتابعة والاتصال المباشر مع شيوخنا، ولولا رغباتهم الكريمة بعدم نشر المبادرات الشخصية.

وأيضا الاتصالات المستفسرة يوميا مباشرة أو من خلال إدارات المتابعة في الدواوين لوضعت امام كل من لا يعجبه دور الصحافة ووسائل الإعلام قوائم لها أول وليس لها آخر، وبأسماء أصحاب السمو الذين حلوا كل المناشدات التي نشرت تقريبا، فمن لم يكن لديه مسكن شعبي .

وهو مستحق له حصل على المسكن، ومن كان يسكن في بيت آيل للسقوط استبدل ببيت جديد، ومن كان مريضا أنجزت أوراقه وأرسل إلى العلاج في الخارج، ومن أثقلت كاهله الديون وشتت أسرته ودفعت ديونه إلى البنوك.

ومن فقد من الأسر مصدر رزقه أو عائله توفر له المصدر البديل، بهدوء، وبتأكيد مشدد على الصحف والصحافيين بعدم نشر تفاصيل المبادرات، لأنها عمل قصد منه الخير، مع تأكيد يثمن دور الصحافة ومهمتها بحثها على مواصلة الكشف عن أحوال الناس ومعاناتهم.

وقد أثلج صدري ما نقله لي أحد الزملاء من كتاب الأعمدة اليومية قبل أسبوعين أو ثلاثة، فقد صادف ان التقى بشيخ قائد، فشد على يده وأوصى المسؤولين عنه بالمحافظة عليه، لأنه »ينبهنا إلى كثير من القضايا التي لا تصلنا عبر الأجهزة المختصة، وكان آخرها ما كتبه اليوم، وقد وجهنا بحل هذه المشكلة«.

هؤلاء هم شيوخنا وحكامنا، وهذه نظرتهم إلى الصحافة والإعلام، وكم كنت أتمنى لو إنني استطيع ان اذكر الأسماء والحالات التي حلت مشاكلها بعد نشرها حتى نضع النقاط على الحروف دون مزايدات غير مطلوبة.

myousef_1@yahoo.com