ليس عيباً ولا عاراً وجود قوى معارضة للحكومات في كل دول العالم، لكن العيب والعار والمصيبة الكبرى أن تستقوي هذه المعارضة بالقوى الخارجية على الداخل، وأن تسفّه الحكومة والمرجعيات التي تمثل رموزاً للسيادة والدستور والوطنية.
وأمتنا العربية ـ للأسف الشديد ـ ابتليت منذ زمن بمثل هذه الفئات التي ترتكب الموبقات وتتآمر على الوطن ورموزه تحت ذريعة الحرص على الوطن.
لم تنقطع المهازل يوماً، ولم يخجل فريق يدعي الوطنية في هذا البلد العربي أو ذاك من الاستقواء بدول عظمى على الوطن ولا يجد غضاضة في أن يأتي إلى كرسي السلطة محمولاً على دبابة أميركية، أو بإرادة دولة عظمى يهمها أن تصل إلى هذه السلطة حفنة من المؤتمرين بأمرها، المنفذين لإملاءاتها، الخاضعين لمشيئتها ومشروعاتها.
لا يهم هذا الفريق الذي خرج من عباءة الوطن، وتنكر لكل ما هو شريف ومقدس ومقاوم، أن يأتي إلى السلطة عبر المتاجرة بالشعارات البرّاقة ودم الشهداء، وعبر عملية تضليل وتزوير مكشوفة للرأي العام، ومن خلال شراء الضمائر وتزييف وتزوير الحقائق وفبركة الاتهامات والأكاذيب وإلصاقها بكل من يقف في وجه المشروع الأميركي ـ الصهيوني.
كثيرة هي الأمثلة والشواهد الحية على كلامنا هذا، وهي لا تحتاج إلى مزيد من تسليط الضوء والتحليلات، فالشارع العربي الذي يتابع عبر الفضائيات تلك المهازل التي يقوم ببطولتها «معارضون»! رهنوا قرارهم لقوى ودول لا تخفي عداءها للعرب والعروبة.. الشارع العربي يعرف من هو الخارج على الوطن، المستقوي بقوى الاستعمار الحديث على وطنه وأمته، ومن هو الذي يعمل على تقويض الوحدة الوطنية في هذا البلد العربي أو ذاك، هذا الشارع العربي يتابع المهزلة فصولاً عبر الفضائيات.
لا أحد ينكر على الآخرين حقهم في المعارضة وعدم الرضا عن سياسات ومواقف تتخذها حكوماتهم، فالأوطان تبنى بالرأي والرأي الآخر ـ إن وجد! ـ أما أن يحاول فريق مصادرة الحوار والقرار والادعاء بأنه يمثل كل الشعب، فهذا أمر لا يمت للديمقراطية وحرية الرأي بشيء.
ويجب أن يدرك هؤلاء أن الحوار طريق بالاتجاهين «أوتوستراد» ولا يجوز أن يكون باتجاه واحد ولمصلحة فريق دون آخر، كما لا يجوز بأي حال من الأحوال وتحت أي ظرف، التطاول على رموز الوطن، مهما اختلفت معهم، فهذا أمر خطير وسابقة قد تنسف أسس ومبادئ السيادة الوطنية وتجعلها مستقبلاً عرضة للاستهتار والطعن من كل من هب ودب.
لنتحد من أجل الوطن.. ولنتحاور من أجل الوطن، لا أن نتحالف مع الآخرين على خرابه وتدميره وفتح بواباته أمام التدخلات الخارجية، ولنقف بحزم ضد الخارجين على إرادة وقدسية الوطن.