إن الحادث الذي وقع امس بين مسلحين من لجان المقاومة الشعبية الفلسطينية وحركة فتح بقطاع غزة والذي راح ضحيته ثلاثة شهداء وأصيب خلاله 25 آخرون من الطرفين ليس له ما يبرره إطلاقا وانه غير مقبول وليس مسموحاً به وانه اضر بالقضية الفلسطينية التي تواجه موقفاً وظرفاً عصيباً علي الصعيدين الداخلي والخارجي وانه يمثل بداية لفتنة داخلية لايستفيد منها إلا اعداء الشعب الفلسطيني وجميع فصائله.
لقد تزامن هذا الحادث المؤسف والذي وقع بعد يوم واحد من تسلم حركة حماس السلطة رسميا مع التصعيد الاسرائيلي المتواصل واغتيال قائد ألوية الناصر صلاح الدين بغزة بتفجير سيارته بصاروخ اسرائيلي وقد نفت اسرائيل ضلوعها في الحادث بهدف إذكاء نيران الفتنة الداخلية بين الفلسطينيين وزيادة التوتر بين الفصائل وإظهار الحكومة الجديدة بقيادة حماس انها غير مرغوبة حتي من الفلسطينيين بعد ان قررت هي وبعض الدول الغربية عدم التعامل معها.
إن الوضع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني حاليا دقيق وحساس يتطلب من جميع الفصائل التحلي بقدر من اليقظة والمسؤولية وتغليب المصلحة العامة للشعب الفلسطيني على المصالح الحزبية والفئوية وأن المسؤولية الوطنية تقتضي من الجميع منع أي فتنة داخلية أو قتال بين الفصائل لان الجميع مطالبون باستحقاقات حول القضية الفلسطينية.
إن فتح تحقيق موضوعي عاجل حول كشف ملابسات الحادث مطلب شعبي باعتبار أن الكشف عن الحقائق ومعاقبة الجناة والمتسببين في هذه الفتنة كفيل بمنع اي تصرف طائش يحدث في المستقبل على ان يشمل هذا التحقيق جميع الفصائل.
إن جميع الفصائل الفلسطينية حكومة ومعارضة مطالبة بالاتفاق على الثوابت الوطنية والحفاظ على المقاومة وان ذلك لايتم الا بإلتزام الجميع بمنع الاقتتال الداخلي باعتبار أن تلك خطوط حمراء يجب على الجميع عدم تعديها بأي حال من الاحوال.
إن الحادث المؤسف يؤكد أهمية تقنين سلاح الفصائل باعتباره سلاح مقاومة حاميا للشعب الفلسطيني لا موجها ضده ومثيرا للفتنة الداخلية خاصة وان الشعب الفلسطيني يواجه بوادر حصار خارجي غربي بسبب تولي حركة حماس قيادته.