تعود حالة التأزم في قضية الملف النووي الإيراني والتي مر عليها أكثر من ثلاث سنوات إلى التداخل بين الاعتبارات السياسية والقانونية وسط إصرار كل طرف على التمسك بموقفه، إضافة لغياب الحوار كآلية لإيجاد حل سلمي لتلك القضية.
فالولايات المتحدة ومعها بعض الدول الغربية تنتهج التصعيد للضغط على إيران لوقف تخصيب برنامجها النووي واتهامها بتطويره للأغراض العسكرية وإلا تعرضت للعقوبات الدولية في المقابل فإن طهران تصر على التمسك بحقها في التخصيب للأغراض السلمية وتعتبر أن الضغوط الغربية تقف وراءها اعتبارات سياسية بالأساس.
والواقع أن أسلوب التصعيد أو التهديد بفرض العقوبات والتي وصفها محمد البرادعي بأنها فكرة سيئة لن يفيد في حل الأزمة بل يؤدي إلى مزيد من التعقيد الذي قد يصل إلى التصادم والمواجهة، في المقابل فإن انتهاج أسلوب الحوار والعودة إلى طاولة المفاوضات من شأنه أن يعيد بناء الثقة بين إيران والمجتمع الدولي ويساعد في إيجاد آليات واضحة لحل الأزمة وفقا للاعتبارات القانونية.
فإذا كان من حق إيران تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية وهو أمر كفلته معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية والتي هي عضو بها فإن عليها أن تنتهج أسلوب الشفافية والمرونة في التعامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية باعتبارها الجهة المخولة بتقرير ما إذا كانت إيران تمتلك فعلا برنامجا للأغراض السلمية أو للأغراض العسكرية.
كذلك فإن الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة عليها أن تتخلي عن أسلوب التصعيد وتتيح المجال للوكالة الدولية خاصة بعد تحويل الملف لمجلس الأمن الدولي وحتى لا تتكرر تجربة العراق مرة أخرى.