الرياض تحولت إلى ملتقى عالمي لرجال المال والمستثمرين، واللاعبين بالأسواق وهي خطوات تؤكد أن الجانبين الاقتصادي والأمني مرتكزان للعلاقات الاقتصادية مع العالم الخارجي، وقد كان الملفت أن من بين شخصيات هذه الوفود الشخصية العالمية المشهورة «لي كوان يو» صانع ومخطط نهضة سنغافورة وأحد الرموز التي قدمت للرياض، وهو مع زعيم ماليزيا «مهاتير محمد» يعتبران من العباقرة المميزين في تحويل بلديهما من حالة الأمية والفقر، إلى دولتين تزاحمان في نشاطاتهما وإنتاجاتهما الدول الكبرى..
الموضوع أن المملكة، وهي تستقطب أصحاب التجارب الناجحة، تستطيع مزج ثروتها بمدارس اقتصادية شرقية وغربية تتناسب وقدراتها البشرية والمادية، ولعل تطلعها أن تكون محوراً أساسياً في المنطقة، يضع الشرق الذي خرج مضيئاً للعالم بمزايا أنظمته التربوية ومراكز أبحاثه، والالتزام بساعات العمل وتحويل الأداء البشري إلى طاقة إنتاج هائلة، تجعلنا أكثر تقارباً مع هذه المدرسة وأساليب أدائها، وتحولاتها الإيجابية..
الزوار والأصدقاء جاءت نصائحهم تركز على أولويات التعليم والتدريب واحترام ساعات العمل، فهما، مع الثروة المادية، وسائل دفع لتنمية مستدامة وقد ظلت هذه الآراء ميدان تداول وتنافس بين الشرق والغرب، حيث أن تعداد المهندسين في كوريا الجنوبية فقط، يساوي ما لدى ألمانيا وفرنسا.
ومثل هذه الاحصائيات هي التي رأت في التعليم الطاقة الحيوية الأولى، والمملكة وهي تتواصل مع القوى العالمية، سواء من خلال القنوات الحكومية، أو الشركات والمؤسسات الفاعلة لابد أن تكسب الجولة بخطط التنمية البشرية التي تعتبر عماد الإنتاج، والتواصل مع العالم المتقدم..
فإذا كنا نملك موارد النفط الكبيرة، والتي قد لا تتكرر في أزمنة لاحقة، فإن توظيفها بشكل سليم، وببلد يفتقد لموارد زراعية كالأنهر والأمطار والبحيرات، فإن الاتجاه إلى الصناعة بأدواتها المختلفة، وجعل الخطط الخمسية والعشرية اتجاهاً يتطابق واحتياجاتها في المستقبل قد يخلق اتجاهاً آخر في تحويل هذا البلد الصحراوي إلى واجهة عالمية في الإنتاج لمختلف السلع، وطالما لدينا أكبر نسبة من المواليد وجيل شاب على رأس العمل أو في المدارس والجامعات، فإن توجيه هذه الطاقات لتحل بديلاً عن استقدام العمالة الخارجية، يفرض هذا التوجه ويجعله في قائمة الأولويات..