في الأسبوع الماضي، ومع دخول موسم الربيع، وهو في معنى من معانيه - الحياة، وعودة الزهور، والبهجة إلى الحياة، جرت على الساحة العالمية، العديد من الأحداث، والمناسبات، سواء تلك التي لها علاقة بالبهجة أو تلك التي تعود إلى دائرة الحزن، وتذكرنا دائماً، بالجانب السوداوي في حياتنا، بالرغم من أن اللون الأسود هو ملك الألوان، إلا أننا تاريخياً لم نزل نعتقد أن اللون الأسود هو الحزن، على حين أن ذلك غير صحيح.

كانت اللوحة الفنية العامة، مزيجاً من ذلك التناقض الذي يعيشه الإنسان البسيط، وربما غيره من طبقات المجتمع، بين العيش في متناقضات قوس قزح، ذلك القوس الذي يبرز ما بعد المطر!! وهو رمز لبدء الحياة في صورتها الأولى.

إلا أنه يعنى في صورة أخرى، انتهاء مرحلة الانتقال إلى مرحلة أخرى من مراحل الحياة، ومن المؤكد أن بعد الانتعاش هنالك الخمول، وهي مرحلة تسبق الموت، أو بعبارة أخرى النهاية من جديد.

في هذه اللحظة وبرغبة مني طلبت أن يكون ذلك الظل الملازم لي منذ مرحلة العري الأولى أن يكون متواجداً، أو بعبارة أخرى أن يتم الاندماج، بين جميع الأقنعة التي يرتديها الإنسان في مناسبات مختلفة، بين جميع الأطياف السياسية لدى الإنسان الذي يحمل في الداخل ضده!! أو بين الإنسان في مراحل مختلفة من حياته، بين مرحلة الطفولة والشباب إلى مرحلة الكهولة والشيخوخة التي نختم بها جميع المراحل!!! وهذا الاندماج حالة مستحيلة.

كم هو قاسٍ ذلك المشوار الطويل من حياة الإنسان، إلا أن العامل المشترك فيها، هو المحافظة على إنسانية الإنسان، وأن لا ينخرط في متاهات الانتهازية، والوصولية، أو بعبارة أخرى أن يكون نموذجاً حياً لكتاب الأمير لميكافيلي، ذلك الإنسان الذي حاول أن يشخص مراحل تاريخية في حياة الشعوب،

أو أن يكون تابعاً للمرحلة الغرامشية - حسب اتجاهات ذلك الإنسان القادم من أعماق الحضارة الرومانية- إنها معادلة صعبة، وتحتاج إلى العديد من العلماء لفك الارتباط في ما بين النفسي والاجتماعي والسياسي، إضافة إلى العوامل الاقتصادية.

لم يكن من بد أن يتدخل ذلك الإنسان، والذي أحاول قدر المستطاع ان أتخلص منه، وخاصة أنه يخلق إشكاليات عديدة. في هذه المرحلة من مراحل تطور المجتمع، وتطور الذات.

كان المنقذ من هذا الموقف تساؤل ذلك القادم من مرحلة قديمة، حينما قال: كيف يمكن الائتمان لإنسان لا يؤمن بشيء يدعى أنه يدافع عنه ويدرك من يعرف ذلك، إن هذه من عجائب الحياة؟ كأن يطلب من دكتاتور الدفاع عن حقوق الإنسان؟! أو أن يترك المجال لمن لا يؤمن بمؤسسات المجتمع المدني- جمعيات المدنية في المجتمع، أن يكون نموذجاً للآخرين، في مجال يدرك المجتمع، انه متهم في سلوكه الأخلاقي في ذلك؟!

أدركت حين ذاك، أن إطلاق العنان، لذلك الوحش في الذات، قد يخلق مشكلات عديدة مع الآخرين. كأن تتهم فرداً يحافظ على الأمن والوحدة الوطنية، بانتهاك كل الجوانب ذات العلاقة بالوحدة الوطنية، بل إن الكل يتفق إنه مثال للمعاملة الإنسانية مع الآخر ومع الذات.

وكأن يقوم فرد من الأفراد، وبدوافع ذاتية بتشويه الصورة الجميلة لمؤسسة يشهد لها الجميع أن سلوكها اليومي حضاري مع الآخر، فما بالك بسلوكها مع الأنا!!! صورة واضحة من عدم إدراك احترام الأنا، وبالتالي فإن فاقد الشيء لا يمكن ان يعطيه.

أيها الصديق اللدود!! إلى أين تذهب في هذه المساحة الأسبوعية، التي إنما وجدت لطرح قضايا تهم الإنسان، والوطن، لطرح قضايا تهم العامة، أولئك الذين لا توجد - ربما- مساحات لتعبر عن ذاتها، الصديق العزيز؟

إن أولئك البسطاء من الناس، أصبحوا يدركون ويميزون بين من يتناول قضاياهم بأمانة ومسؤولية، وذاك الذي يحاول أن يستغلهم لأغراضه الذاتية، قلت له وبشكل حاد وحاسم، إن فريق كرة القدم، لا بد وأن يكون منسجماً وبشكل جاد، وإلا فإنه متى ما تم الانكسار، أو التصدع، في جزء منه، أصبح مجال الهزيمة وارداً!!

فلا يعقل أن يتم الانتصار إلا ضمن خطة الفريق الواحد، والتضامن والعمل من أجل المصلحة العامة، وإلا فإن كل فرد من أفراد الفريق يذهب في واد لا يجمعه بالآخرين، وفي هذه الحالة يعيد التاريخ نفسه، حيث إن كل لا عب يرغب أن يسجل الهدف باسمه حيث قد تنقضي المباراة دون أن يحقق أحد من هؤلاء الأنانيين هدفاً واحداً، لأنهم أضاعوا الأهداف عندما أضاعوا روح الفريق، هذه الحالة أليست مشابهة لما هو قائم في المجتمع العربي،

حيث لا يدرك أصحاب النظرة الضيقة أن الطوفان سوف يغرق الجميع!!! وهي النتيجة الأولى لتضخيم الذات، والسعي لتحقيق كل ما يساهم في تأكيد الفردانية، واستغلال الظروف المحيطة من أجل الذات، ولعل العمل التطوعي، هو أحد المجالات التي تتجلى فيها حالات إنكار الذات،

والعمل من أجل خدمة الإنسان والوطن، وحتى في هذا المجال تبرز بين الفينة والأخرى النماذج المتناقضة بين الذاتي والعام. فهل ندرك أهمية القيام بالعمل الجامعي، حتى نستطيع ان نصل إلى هدفنا الإنساني في الحياة الكريمة والحرة؟

رئيس وحدة الدراسات- البيان

malmutawa@albayan.ae