كل الشواهد تؤكد أن قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة أمر بعيد المنال، رغم أن السعي إلى إقامتها من صميم مشروع خارطة الطريق، التي تمثل الحد الأدنى من طموحات الشعب الفلسطيني، والتي تبنتها اللجنة الرباعية الدولية.
مخطط رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة ايهود أولمرت، الأحادي والرامي إلى رسم حدود إسرائيل على هواه وبشكل انفرادي من دون تفاوض مع الطرف الفلسطيني الأساسي صاحب الحق، ينسف تماما فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة واضحة المعالم والمترابطة جغرافيا، ناهيك عن أنه مخطط استيطاني، عدواني، يرسخ أقدام الاحتلال على ما يريده من أرض فلسطينية.
للأسف الشديد، بدلا من أن تصر اللجنة الرباعية على تنفيذ خارطة الطريق التي لمحت حركة حماس وحكومتها الجديدة إلى استعدادها للتفاوض معها ـ راحت تطلق سهامها على حكومة حماس، وأصدرت بيانا تهدد فيه الحركة بأنها ما لم تعترف بإسرائيل وتسعى إلى استئناف المفاوضات معها، فستفقد الدعم المالي الذي تقدمه إلى الفلسطينيين.
إن اللجنة الرباعية، من المفترض أنها صوت ولسان حال المجتمع الدولي . فهي تضم:
ـ الولايات المتحدة الأعلى شأنا ونفوذا في عصرنا الحاضر، والتي باتت القطب الأوحد الذي يسير العالم على هواه.
ـ روسيا التي وان كانت امبراطوريتها قد غربت شمسها، إلا أن صوتها لا يخفت، وله وزنه ـ كما هي الحال في مجلس الأمن، حيث تملك سلاح الفيتو الذي يعد الآن أهم ما تبقى لها من نفوذ سياسي يوجه مصالحها.
ـ الاتحاد الأوروبي، الذي يفترض أنه في مجموعه القوة السياسية الثانية في العالم بعد الولايات المتحدة.و يملك من الأوراق بحكم قوته الاقتصادية الهائلة ومصالحه في الشرق الأوسط ما يجعله يؤثر في أحداث الشرق الأوسط.
ـ وأخيرا، الأمم المتحدة، التي هي منبر الشعوب وراعى وحارس القوانين الدولية والمواثيق الإنسانية.
هذا هو حجم ووزن اللجنة الرباعية، التي تستحق بالفعل أن توصف بأنها لسان حال المجتمع الدولي في عصرنا الراهن. ولكن من المؤسف أن هذه اللجنة الدولية عاجزة عن حماية القانون الدولي من جرائم وانتهاكات إسرائيل شبه اليومية على الأرض الفلسطينية.
تمارس ضغوطا غير عادلة على الفلسطينيين من دون أن يفكر أحد أطرافها بخوض حوار ومحادثات مع الحكومة الفلسطينية الجديدة للتعرف عن قرب على ما يدور في رؤوس أعضائها.
وبعد أن فتحت موسكو أبوابها لحماس، لم نسمع جديدا عن ذلك الحوار، وكأن الأمر مجرد تعارف. إن اللجنة الرباعية، بات شغلها الشاغل الآن هو قضية اعتراف حماس بإسرائيل، ولم نسمع موقفها من مخطط أولمرت الأحادي رغم خطورته التي تتمثل في القضاء نهائيا على خارطة الطريق.
الموقف الوحيد المدافع عن القانون الدولي جاء على لسان نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية توليامينى كالمو. فقد حذر من أي إجراء أحادى من جانب إسرائيل لترسيم حدودها النهائية، مشيرا إلى صعوبة إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة في ظل هذا المخطط.
ليت اللجنة الرباعية تدافع عن الشرعية الدولية التي تضرب بها إسرائيل عرض الحائط، وتدافع عن مصداقيتها أمام المجتمع الدولي الذي من المفترض أنها لسان حاله ومعبرة عن احتياجاته. ونحن نتساءل: إذا فقدت اللجنة الرباعية مصداقيتها في الدفاع عن القانون الدولي من أفعال الإسرائيليين، فمن غيرها يحمى الشرعية الدولية؟