إقبال منقطع النظير تشهده دور السينما المختلفة طوال أيام الأسبوع ويتزايد في نهايته، إذ ينضم طلبة المدارس والجامعات إلى قافلة المشاهدين، ويصبح الزحام إثر ذلك على أشده، ولا شيء في ذلك، فالسينما في حد ذاتها تعد فناً جميلاً بما يعرض فيها من أفلام قادمة من الشرق والغرب محملة بقيم وثقافات، يطل عليها جمهور السينما من هذه النافذة، يتعلمون ويتأثرون والشباب يقلدون ما يشاهدونه.

منذ أسبوعين فتحت دور السينما أبوابها على فيلم أجنبي يعرض «حكاية جاك وروز»، فيلم فيه الكثير من الإثارة والأفكار التي تهدم ولا تبني، فيلم بلا قيمة ولا هدف بل يروج لما يقع في نطاق المحظور في علاقة أب بابنته المراهقة، وما تحمله هذه العلاقة من أحداث وممارسات لا تليق بمجتمعاتنا وقيمنا.

خاصة وإن معظم مرتادي هذه الدور ومشاهدي هذا النوع من الأفلام هم من المراهقين من الجنسين الذين شدتهم أحداث الفيلم برومانسية لم تكن مشروعة في معظم الوقت.فيلم يصيب من يملك الإحساس بالخجل من متابعة أحداثه التي تبتعد كثيراً عما جبلت عليه الفطرة البشرية، وتقترب كثيراً من عالم البهائم.

السؤال، ما هي المعايير التي تتخذها السلطات الرقابية لإجازة عرض الأفلام في دور السينما المفتوحة أمام الجميع من غير قيد أو شرط أو حتى إيضاح لما يعرض أو محتوى الفيلم، الذي بلا شك لا يكون صالحاً لكل الفئات، وإن كان الأفضل اختيار الأفلام بعناية ودقة أكثر مما هي عليه الآن.

حكاية جاك وروز ليست أكثر من غيض في فيض الأفلام التي تنزل على الرؤوس بالجملة لتطيح بكل ما تحمله من مثل وقيم وتعصف في ساعتين بكل ما تلقنه الأسر لأبنائها وما يتعلمونه في صفوف درسهم، فالمدرسة لم تعد وحدها مصدر تلقي العلوم.

ليست دعوة لمصادرة آراء الناس فيما يحلو لهم مشاهدته ولا للحجر على رغبات الآخرين، بل حق الأسر في الإحساس بالأمان على أبنائها فيما تعرضه دور السينما من أفلام هذا الفن الذي أصبح له عشاقه يتابعون كل جديد فيه، ويحرصون على مواكبة ما تصل هذه الدور من أفلام.

fadeela@albayan.ae