أعلنت وزارة العمل منذ أيام عن منح امتيازات جديدة ترتبط بنسب التوطين في منشآت القطاع الخاص العاملة بالدولة، وتمنح هذه الامتيازات على أساس قيام أي من تلك المنشآت بتوظيف مواطن من ذوي الاحتياجات الخاصة، إذ تعتبر الوزارة ذلك بمثابة توظيف اثنين من المواطنين من غير ذوي الاحتياجات الخاصة.
لا شك في أن القرار يسهم في تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة ودمجهم في المجتمع. وهو قرار حضاري وإنساني بالدرجة الأولى، يزرع الثقة في أفراد يمثلون جزءا من المجتمع لا يمكن إغفال قدراتهم في بناء المجتمع والمساهمة في تنميته.
فالإعاقة ليست كما يراها البعض عائقايمنع صاحبها من أن يكون عضوا فاعلا في مجتمعه. إذا أثبت هذا المعاق في أكثر من مجال، وظيفي ورياضي واجتماعي انه قادر على تحرير طاقاته وتنميتها بما يخدم نفسه ومجتمعه.
الدول المتقدمة تولي ذوي الاحتياجات الخاصة جل اهتمامها وتعتبرهم شريكا حقيقيا في تنمية المجتمعات. وتمنحهم كل الحقوق، وتساويهم بغيرهم من غير ذوي الاحتياجات الخاصة في مستوى الخدمات التي يحظى بها أفراد المجتمع.
وهو أمر طبيعي عند كل من يعتبر المعاق إنسانا لا ينبغي التعامل معه بقسوة بسبب إعاقته. لذا فإن مبادرة وزارة العمل بطرح مثل هذا القرار الخاص بمنشآت القطاع الخاص لابد وان يعزز أيضا في المؤسسات الحكومية التي ينبغي أن تولي هذه الفئة اهتمامها وتتحمل مسؤولية إيجاد فرص العمل لها بما يتلاءم وقدراتها التي لا تعيق أداء مهماتها على الشكل المطلوب،
خاصة وأن عدد ذوي الاحتياجات الخاصة في الدولة ليس بالعدد الكبير الذي يمكن ان يكون حجة لمن يتقاعسون عن دمجهم في المجتمع. تنمية الإنسان وإيجاد فرص العمل الكفيلة بتحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي له مسؤولية تتحملها الحكومات والمؤسسات المجتمعية سواء أكان هذا الإنسان سليما معافى أو معاقا.
والتنصل من هذه المسؤولية من خلال التوطين الصوري للحصول على الامتيازات، أو من خلال تعيينهم برواتب زهيدة بسبب إعاقتهم يعد استغلالا للقوانين ولحاجة الإنسان، كما يُعدّ أنانية تصرفنا عن تأدية حقوق فئة في المجتمع ينبغي ان تحظى بفرصها في الحياة حالها حال الغير.
وزارة الشؤون الاجتماعية أشارت إلى وجود ألفين ومائتي مواطن يتقاضون معونة من الوزارة. وهو عدد يمكن تقليصه فيما لو توافرت معلومات دقيقة حول أعداد القادرين منهم على العمل، وفيما لو بحثنا بجدية عن فرص عمل تكون بديلا لتلك المعونات الاجتماعية التي تحولهم بمرور الوقت إلى أفراد اتكاليين بدل قيامهم بواجباتهم كمنتجين وفاعلين في مجتمعهم.