احتج أحد المسؤولين على إثارة وسائل الإعلام لقضايا المساكن الشعبية والأسر المحتاجة أو تلك التي تعيش في بيوت شبه مهدمة وتتساقط كتل اسمنتية من أسقفها على رؤوس أفرادها، ومن فرط حماسه للدفاع عن وجهة نظره، والتي كان يقولها بصوت عال وكأنه يريد أن يسمعها لذوي الشأن لم يتردد في اتهام كل من يثير مثل هذه القضايا بالإساءة لصورة الدولة،
وخاصة في الخارج، وكما قال فإن الداخل يعلم أن هذه المطالبات أو الشكاوى مبالغ فيها، حيث إن الجميع يعيش قي بيوت تفوق ما كانوا يحلمون به، وفرتها لهم الحكومة، وليس هنالك من لم يحصل على بيت، وحتى المساكن القديمة استبدلت بمساكن جديدة في مناطق أخرى، وتركت تلك القديمة للأسر نفسها،
ولكن الطمع هو الذي يصوره البعض على أنه حاجة ملحة أو تقصير من الجهات المختصة، فهناك من يريد الحصول على بيت آخر لأولاده، وهناك من يريد تعويضاً عن البيت القديم، وطالت قائمة الاتهامات حتى تصورت أولئك المواطنين الذين يطالبون بإنقاذهم من بيوتهم القديمة مجرد متآمرين على المسؤولين،
ركبهم «الجشع» وقرروا استغلال الدولة، وكدت أن أصدق ذلك التصور لولا معايشتي الدائمة لاتصالات أصحاب الحاجة، ومشاهداتي الميدانية لمآسيهم. وهذه مجموعة أوراق وصور وأسماء لعائلة تتكون من ثلاثة عشر فردا أو يزيد قليلا، وهي ليست عائلة «جشعة» أو «طماعة» فلا توجد في السجلات الرسمية أية إشارة الى أنها تملك بيتا آخر في أي مكان،
ولكن يوجد في ملفات وزارة الاشغال أن لجانا قد زارتها، وأنها قد نصحت أفرادها بالحذر والحيطة، وأن تعليمات قد صدرت بالتخفيف من استخدام مكيفات الهواء حتى لا تسقط الجدران وأن جدرانا أخرى أزيلت، وأن تقريراً قد كتب من اللجنة الفنية التي زارتها يوصي بعدم ملاءمة البيت للسكن وضرورة استبداله،
وأن لجنة أخرى قررت اجراء صيانة «ترقيعية» لمنح البيت حياة جديدة لعام أو عامين فقط، وأن الآراء مازالت متضاربة بين توصية وتعليمية واتصال هاتفي وقرار غير بات، وأن تعطيل الإجراءات، واختلاف جهات اتخاذ القرارات،
وخضوع التقارير الفنية للاجتهادات، كل هذه الأسباب مجتمعة هي التي تولد حالات ( مهملة ) في دفاتر الجهات المختصة، وهي التي تضطر الذي يرى الخير يعم ولكنه يبتعد عن بابه الى اللجوء الى وسائل الإعلام لأنهم سيوصلون صوته الذي لا يصل، وقد ييسر له من يقضي حاجته.