قبل ان يدعو الملك عبدالله الثاني بن الحسين المجتمع الدولي واعضاء اللجنة الرباعية بتقديم الدعم الانساني للشعب الفلسطيني كان الاردن يواصل على مدى كل الظروف الصعبة والاغلاقات الظالمة التي يتعرض لها على يد قوات الاحتلال الاسرائيلي ارسال المعونات الغذائية والطبية وغيرها من المساعدات وعلى قدر ما يستطيع الاردن وفق قدراته وامكاناته المحدودة اي انه يقسم رغيف الخبز مع ذلك الشعب الشقيق الذي يسطر بصموده الاسطوري اكبر تضحية في التاريخ المعاصر واهم عنصر من عناصر تثبيت حقه المشروع في الحرية والاستقلال واقامة دولته المأمولة.
وبالامس شدد الملك خلال لقائه السيد جيمس ولفنسون مبعوث اللجنة الرباعية على ضرورة مساعدة الشعب الفلسطيني على مواجهة اوضاع تعرفها الاطراف جميعها وتعرف اسبابها واثارها السلبية على العملية السلمية التي تم اختزالها في السنوات الاخيرة »بخريطة الطريق« تلك الخريطة التي تبنتها اللجنة الرباعية التي تضم في عضويتها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة.
ثمة جانب يتعدى البعد الانساني للدعم الذي يطالب الملك بعدم قطعه عن الفلسطينيين كرد على فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية وتشكيل الحكومة من اعضائها الا وهو البعد المتعلق بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي الاوسع نطاقا، فتعذيب الشعب الفلسطيني ومحاربته حتى في قوته اليومي هو الذي يعمق الشعور بالغضب واليأس العاملين الرئيسيين المحفزين على العنف، والاهم من ذلك هو ان الخلاف بين الحكومة الاسرائيلية والسلطة الفلسطينية يجب الا يقود تحت اي ظرف من الظروف الى ما يمكن اعتباره عقابا جماعيا، فذلك النوع من الممارسة الاجرامية هو الذي تباكت عليه الدولة العبرية طويلا بحجة ان العقاب الجماعي قد مورس على اليهود في اوروبا فيما عرف بالهلوكوست، فما هو الدرس المستفاد في هذه الحالة اذا كانت اسرائيل تناقض الفكرة الاساسية التي قامت عليها دون اي اعتبار لعذابات الشعب الفلسطيني.
ما من شك ان الوضع معقد جدا وان الساحة الفلسطينية تواجه صعوبات سياسية واقتصادية واجتماعية خطيرة، وكان من المؤمل ان تحترم الدول الغربية واسرائيل نتائج الديمقراطية والعملية الانتخابية التي مارسها الفلسطينيون بنزاهة وشفافية، والمنطق البسيط يقول ان دخول حركة حماس المعترك السياسي يعني انها تتخلى تلقائيا عن الاعمال العسكرية، فكان من الواجب منحها الفرصة لكي تظهر حكمتها في تسيير الشؤون العامة للشعب الفلسطيني والتعامل مع الحقائق على ارض الواقع،ولكن ما حصل حتى الان يكشف عن مصادرة مسبقة لتلك الفرصة وقد نسي الجميع ما كان يقال في الجانب الاخر حين فاز بنيامين نتنياهو ذات مرة وبعده اريل شارون وكان كل واحد منهما يمثل اقصى اليمين المتطرف يومها قيل لا بد من اعطاء الفرصة كي يظهروا القدرة الضرورية لتحقيق السلام، اما منح الفرصة للجانب الفلسطيني فتلك مسألة اخرى.
ما تزال ازدواجية المعايير في التعامل مع قضايا المنطقة هي العامل الاول في عدم حل المشاكل والازمات، وفي كل الاحوال، واذا كانت الغاية من الضغوط المالية دفع حماس للاعتراف باسرائيل والقبول بالاتفاقيات الموقعة مع السلطة الفلسطينية فالحوار والمفاوضات والخطوات المتقابلة هي السبيل الامثل لتجاوز تلك المشكلة، اما الاغلاقات التي تمارسها قوات الاحتلال الاسرائيلي لتجويع الشعب الفلسطيني وخنقه فهذا ما لا يجوز السكوت عنه او استخدامه وسيلة ضغط على الحكومة الفلسطينية الجديدة، ومن هنا فان الاردن الذي يتحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني، يقوم بواجبه ايضا في لفت انتباه القوى الدولية نحو الصواب.