في توقيت واحد عبّرت القمة العربية عن تضامنها التام مع سورية لاستعادة الجولان المحتل حتى خطوط الرابع من حزيران عام 1967، ولمواجهة الضغوط الأميركية التي تتعرض لها. وأكد السيد الرئيس بشار الأسد في حديث لمحطة «بي بي إس» التلفزيونية الأميركية تمسك سورية بحقوقها، وثباتها على مواقفها، والتزامها بالشرعية الدولية، وبالحوار وسيلة لحل الخلافات في وجهات النظر، مشيراً في هذا السياق الى أن سورية تريد من الأميركيين ألا يكونوا ضدها، وضد عملية السلام، لأننا بحاجة الى هذا السلام لكن الإدارة الأميركية لا تعير أي اهتمام له.

ما قاله الرئيس الأسد وما عبـّرت عنه القمة العربية دليل آخر على أن الإدارة الأميركية لا تكتفي بالانحياز إلى «إسرائيل» بل تدعم عدوانيتها على العرب، وتنفذ سياساتها دون أي حساب للحقوق العربية، ولحاجات المنطقة إلى الأمن والاستقرار. ‏

الإجراءات الأميركية ضد سورية ومنها ما يسمى قانون المحاسبة هي في الواقع سياسة اسرائيلية، ولأنها كذلك فهي تضرّ بالمصالح الأميركية، وتؤثر سلباً على الأمن والاستقرار في المنطقة. ‏

والتعطيل الأميركي لعملية السلام هو أيضاً سياسة اسرائيلية مئة في المئة. وتتعارض كلياً مع المصالح الأميركية في المنطقة والعالم، وتنذر بعواقب شديدة الخطورة. ‏

والحال ذاته بالنسبة لدعم أميركا لعدوانية «إسرائيل» وإرهابها، وأطماعها، وعنصريتها، ونزعتها إلى الهيمنة، وممارساتها التخريبية في المنطقة. ‏

كل ذلك كان يمكن تلافيه بسهولة لو اعتمدت الإدارة الأميركية الشرعية الدولية في تعاملها مع قضايا المنطقة. ‏

المنطقة وسورية في المقدمة، كما أكد الرئيس الأسد، بحاجة إلى السلام، والاستقرار والازدهار، وبحاجة للإصلاح أيضاً، فكيف يمكن تحقيق ذلك ما دامت القوة العظمى في العالم لاترى إلا من العين الاسرائيلية التي تمقت كل هذه الحاجات؟ ‏

ومع ذلك يبقى الأمل كبيراً بموقف عربي فاعل في مواجهة «إسرائيل» وعلى الساحة الدولية، فالحقوق عربية، والعدوانية على العرب، والتجاهل الأميركي للعرب، وكل التطورات تؤكد أن العرب أمام خيار واحد هو التضامن والتحرك بفاعلية لاستعادة الأرض و الحقوق، وللذود عن السيادة والكرامة. ‏

وقد خطت قمة الخرطوم خطوة مهمة على هذا الصعيد العربي على الرغم مما قيل ويقال عنها، وكلما اشتدت المحن اقترب يوم الفصل نحو الموقف العربي الموحد، «المقتدر» المؤهل لمواجهة العدوانية الاسرائيلية والضغوط الأميركية في آن معاً.‏