سبق أن دعت دول الخليج إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل ونبهت إلى مخاطرها على البشرية جمعاء، وهناك مخاوف جدية من انتشار مثل هذه الأسلحة تستدعي معالجتها حفاظا على الأمن والسلم الدوليين، وأن تكون المعالجة شاملة ولاتغض طرفاً عن من يملك هذه «القوة المدمرة»، وتقفل باب السباق نحو التسلح. ويبدو أن الملف «النووي الإيراني» بات مرشحاً للتصعيد إذ تميز بثلاثة مواقف: رفض طهران تعليق نشاطات تخصيب اليورانيوم، وتشكيل الخمسة «الكبار» وألمانيا «جبهة» لمواجهة إيران، ورفض الوكالة الدولية للطاقة الذرية فرض عقوبات لأنها «فكرة سيئة» وأن برنامج إيران النووي لايشكل خطراً محدقاً. والاستمرار في المواجهة بين الأطراف الثلاثة قد يصل بالأزمة إلى «نقطة اللاعودة» ولكن فتح المجال «لدبلوماسية التفاوض» قد يفكك الأزمة، وينهي «المواجهة» بعد أن وصل الملف إلى مجلس الأمن الدولي الذي أمهل طهران 30 يوماً لوقف التخصيب.

المطلوب حالياً، إثبات «الأهداف السلمية» للمشروع النووي الإيراني، وهذا يتطلب تعاوناً من الأطراف الثلاثة، مع توافر ضمانات الشفافية والاحترام المتبادل، ومراعاة الحق القانوني في الاستخدامات السلمية، ووضع المخاوف الخليجية في الاعتبار، والخطوة الأولى نحو التفاوض، أن تكون هناك خطوات متبادلة ومتزامنة وتعزز الثقة، وأن يبقى الملف في إطار الحوار وعدم اللجوء للعقوبات أو التهديد باستخدام القوة.

والخطوة المهمة أن يكون الملف في إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن تتعاون إيران معها كما كان في السابق، مع «تطمينات» بعدم استخدام «القوة» أو فرض «عقوبات» أو استغلال «التفتيش» كذريعة من أي طرف تمس الحق القانوني في «الاستخدام السلمي». وفي المحصلة يبقى الطريق نحو الحل في إطلاق مفاوضات متعددة ومبادرات جديدة.