تزايدت في الأسابيع والشهور الأخيرة الأنباء المقبلة من أفغانستان والتي توضح تصاعد درجة وحدة العمليات العسكرية في هذا البلد التي تواجهها القوات الحكومية والقوات الأميركية والغربية المتحالفة معها والموجودة في أفغانستان منذ أكتوبر‏2001.‏ وفي الوقت نفسه تتصاعد حدة هذه النوعية من العمليات ضد القوات الباكستانية في المناطق الحدودية المتاخمة لأفغانستان‏,‏ بينما تبذل تلك القوات جهودا عسكرية يومية للسيطرة علي تلك المناطق التي تسيطر عليها قبائل البشتون الممتدة ما بين البلدين‏.‏ وغير بعيد عن هذا تصاعدت في الفترة الأخيرة التصريحات المنسوبة لقادة حركة طالبان المتشددة‏,‏ وعلي رأسهم زعيمها الملا محمد عمر‏,‏ والتي تهدد القوات الحكومية والقوات الأجنبية بمزيد من العمليات العسكرية‏,‏ بل والعمليات الانتحارية الكبيرة‏.‏

وهكذا يبدو واضحا في أفغانستان أن هناك عودة متصاعدة لنفوذ وقوة حركة طالبان بدعم واضح من قطاعات كبيرة من قبائل البشتون التي تري أن الحكم الحالي في البلاد قد أخرجها من المعادلة بالرغم من أنها تمثل أكبر الأعراق فيها‏,‏ وأحل محلها أقليات عرقية أصغر بكثير هيمن قادتها علي مصادر القوة والحكم والثروة في البلاد‏.‏ إن عودة العمليات العسكرية في أفغانستان وتصاعد نفوذ طالبان مرة أخري لايعود فقط إلي عوامل سياسية تتعلق بالحكم أو برفض الوجود الأجنبي في البلاد‏,‏ ولكن أيضا إلي اختلال التوازنات العرقية والقبلية بصورة قد تؤدي إذا ما استمرت إلي مزيد من قوة طالبان وتصاعد للعمليات العسكرية وعدم الاستقرار‏.‏