يا لإنسانية الحيوان، ويا لوحشية الإنسان، عنوان وضعته لفيلم حضرته، لا أدري إن كان لا يزال يعرض في دور السينما، وهو فيلم كينج كونج. فيلم يصور بكل وضوح، طمع وجشع الإنسان لدرجة المخاطرة بحياته من أجل حيازة حفنة قذرة من المال، تحوم حولها روح في قمة الألم لحيوان مسكين لا حول له.

حفنة من المال تم الحصول عليها عن طريق غزو ثلة من البشر لوطن غوريلا ضخمة، ذهلوا لضخامتها، فانتزعوها من موطنها الذي تستأنس فيه بتخديرها وأسرها واصطحابها معهم إلى حياة المدينة الصاخبة، بغرض عرضها على جمهور أقذر، شارك الجناة في جريمتهم وأتى لمشاهدة أسر حيوان مسكين ليس بيده حيلة، بل وصفق تقديراً لآسره الذي أتاه بما لم يره من قبل.

وكان ذلك الحيوان في الأسر كطفل رضيع يبلغ من العمر أياما معدودات، لا يفقه أحد ما يريد. ولما لم يطق المسكين غرابة المكان الذي آل إليه، هاج وكسر قيود يديه، وفر هاربا طامسا عمران المدينة تحت قدميه، والناس في هلع خوفا على حياتها من أخمص قدميه الضخمتين. وعندما لم تفلح معه محاولات السيطرة عليه تم قتله.

قصة ينفطر لها الفؤاد، وتدمع بسببها العيون، ليس لما آل إليه مصير الحيوانات فحسب، بل لما آلت إليه النفس البشرية التي أبدا لا تشبع، ولا تقنع، فكما تقول شاعرة:

وأقضي جل وقتي لنفسي محاسبة

فالنفس بطبعها أمارة بالسوء

لقد أصبح المال وحده هو الهدف في أيامنا هذه، وليس وسيلة لتحقيق هدف، ويا لبئسه من هدف. عندما تدخل النفس في صراع مع الروح، وتنتصر النفس لهواها ولغرائزها يؤول كل ما حولها إلى الخراب. فالروح سامية، لا ترضى بأية دناءة، لأنها قطعة من الرحمن جل وعلا، مبثوثة فينا بثا. (ونفخنا فيه من روحنا) صدق الله العظيم.

خلال مشاهدتي لذلك الفيلم، استحضرت ذاكرتي حضوري لسيرك مقام في مدينتنا قبل حوالي عقدين من الزمن، اصطحبتني أمي إليه وإخوتي، وكم انفطر قلبي عندما خرج للعرض فيل فقد جزءا من إحدى أذنيه، من المحتمل عن طريق اصطياده أو أسره أو نقله. كما استحضرت ذاكرتي اصطحابي لأطفالي لأحد محلات بيع الحيوانات، وعند مرورنا بجانب قفص الكلاب، كانت تنتصب واقفة،

وتفزع إلي، وفي عينيها كل نظرات التوسل لإخراجها من ذلك القفص كما أن بعضها لم تكن تستطيع الوقوف منتصبة، لأن القفص الذي يؤويها كان من الصغر بحيث يسمح لها أن تبرك فيه فقط. وأدركت يوم رأيت الفيلم كم هي مسكينة تلك الحيوانات الأسيرة في أي مكان، سواء كان ذلك المكان حديقة للحيوان، أم كان سيركا في المدينة. للحيوانات حقوق ومشاعر أيضاً.

فيا لقذارة نفس بعض الإنسان، ويا لإنسانية الحيوان!!

laila_badri@yahoo.com