عند كل أزمة تواجه العلاقات العربية الغربية يتداعى القادة أو وزراء الخارجية إلى عقد القمم والمؤتمرات لبحث الأسباب وإخراج التوصيات والتصورات لجسر الفجوة مع التأكيد على عدم وجود صراع حضارات أو حتى تصادم، وما إن ينفض الساحر حتى تذهب التوصيات أدراج الرياح.
إن ما يحدث، وربما منذ العام 2001، ليس وليد لحظته وبالتالي لا يمكن حله في مؤتمر يلتئم ليومين، أو ثلاثة بين مسؤولين كبار أو خبراء أو مفكرين يكونون في غالب الأحيان سطحيين في الطرح، أو دبلوماسيين، أو لنقلها بصراحة بعيدين عن نبض العامة. وهكذا تكون نتائج هذه المؤتمرات بعيدة عن الواقع، ولغتها غير مفهومة للأشخاص المستهدفين.
كم قمة أو مؤتمراً عقد عن مكافحة الإرهاب؟ أو حوار الحضارات؟ وكم يبلغ عدد البيانات الختامية، والتوصيات الموضوعة، وكم منها وجد طريقه خارج نطاق طبقة النخبة.
إيجاد الحلول لأزمة الثقة التي تسود العلاقات بين قارات العالم بحضاراته المختلفة لا يٌحلّ بقمة ولا بعشرين مؤتمرا لأن الوضع القائم والمشاعر الموجودة التي تحكم أفعال الشعوب وردود أفعالها هي نتاج تراكمات نحو عقدين على الأقل من الزمن باتت جزءا من المزاج العام، وربما التقاليد.
وهنا يبرز السؤال: لماذا التركيز على الصراع بين الحضارتين العربية والغربية؟ أو الإسلامية والمسيحية؟
هل انعدمت الخلافات الكونية ولم يبق سوى سوء الفهم بين الدول الغربية والمسلمين؟ وهل العلاقات حميمة بين الغرب، واليابان، أو بين الغرب والصين، أو بين الغرب والأفارقة؟ والمطلوب لسد الفجوة بين هذه العوالم هو عقد قمم على مستوى القاعدة، فوقود الصراعات هم العامة، فهم من «يشعللها» وهم من تأتي عليهم الأزمات.
وما اتخذ منذ حدوث أزمة 11 سبتمبر 2001 حتى الآن لم يثمر شيئا سوى مزيد من الكراهية والحقد. فبعد قمة الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب جاء غزو العراق، ليفجر بركانا جديداً من الغضب ونوعا جديداً من الإرهاب،
وبعد قمة الرياض لمكافحة الإرهاب في العام 2005 لايزال العنف في شبه الجزيرة العربية وأطرافها وعقب قمة مكة المكرمة التي دعت إلى إظهار وسطية الإسلام وتسامحه، فجرت صحيفة دنماركية برسوم مشينة ومسيئة وبغيضة غضباً عارماً، ونقمة تحتاج ربما سنين لتجاوزها.
ومع هذا فالحكومات الغربية لا تتوقف عن اتخاذ مواقف سياسية سلبية تصب الزيت على النار. فمن رفض للديمقراطية التي لا تأتي بنتائج على الهوى كما في فلسطين، إلى اتخاذ مواقف عدائية ضد كل شيء يمت بصلة للعرب بما فيها الصفقات التجارية،
وصفقة موانئ دبي مع شركة «يي. اند.أو» حيث الدليل على الصلف والكيل بمكيالين، بعد عقود من الحديث عن فتح الأسواق وتحرير التجارة وعولمة الاقتصاد، وشطب كل التنظير والحديث عن سياسة المصالح لا الايديولوجيا.. سقط القناع.
Nidal@albayan.ae