تشير نتائج الانتخابات الإسرائيلية والتي أسفرت عن فوز حزب كاديما برئاسة إيهود أولمرت، إلي عدم رغبة إسرائيل بتحقيق سلام حقيقي ينهي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بل هي تؤسس لجولة جديدة من العنف.

ورغم أن هذه النتائج كانت متوقعة، فإن حكومة إسرائيلية يترأسها أولمرت، الذي يتبني خطته المعلنة، القائمة علي ترسيم حدود إسرائيل من جانب واحد، واعتماد جدار الفصل العنصري حدودا أساسية للدولة العبرية،وضم الكتل والتجمعات الاستيطانية المنتشرة في الضفة الغربية، وغور الأردن إلي جانب القدس إلي دولة إسرائيل سيقطع الطريق أمام إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة.

استباق أولمرت عدم وجود شريك فلسطيني للحوار منذ ما قبل تشكيل حماس لحكومتها، وإعلانه أنه سيعتمد هذا الحل يشير إلي انسداد الأفق أمام عملية سياسية حقيقية في المستقبل القريب، خاصة مع الدعم الأمريكي السافر ففور إعلان فوز كاديما وأداء حكومة حماس اليمين الدستورية أمام الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمرت الولايات المتحدة دبلوماسييها الأمريكيين بعدم إجراء أي اتصالات مع الوزارات الفلسطينية وحظرت عليهم إجراء اتصالات مع الوزراء الذين عينتهم حماس سواء أكانوا من أعضاء الحركة أم لا وكذلك مع من يعملون لدي هؤلاء الوزراء، تبعتها كندا التي أعلنت أيضا تعليق كل الاتصالات والمساعدة المالية لحكومة حماس.

العقلية الإسرائيلية لم تتغير، فقد أكدت هذه الانتخابات فيما أكدت تنامي قوة الأحزاب الدينية الإسرائيلية، وبالتأكيد فإن هذا التطرف سينعكس علي سياسات الحكومة الائتلافية التي يتوقع أن يشكلها أولمرت، لذلك فمواجهة هذا الوضع يفرض علي الفلسطينيين ضرورة العمل علي إعادة ترتيب بيتهم الداخلي، علي صعيد إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية لتتسع لكل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني، وعلي رأسها حركة حماس، وتعزيز مكانتها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.