خلافا لما كان متوقعا، اختتمت القمة العربية الثامنة عشرة في الخرطوم أمس، وكان مقررا لها أن تعقد ليوم واحد، بعد الاتفاق على عقد القمة المقبلة في مصر في آذار ،2007 بدلا من السعودية!
إعلان الخرطوم الذي قرأه الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى -الذي منحته القمة ولاية جديدة- اشتمل على عدة قضايا كان من أبرزها الإعلان عن تأكيد مبادرة السلام العربية والإشادة بالانتخابات الديمقراطية النزيهة في فلسطين والدعوة إلى احترام خيارات الشعب الفلسطيني، وتأييد سعي السلطة الفلسطينية للحفاظ على الوحدة الفلسطينية. كما أكد الإعلان احترام سيادة العراق، وضرورة سرعة تشكيل حكومة عراقية، وإدانة استهداف الأماكن المقدسة فيه.
وطالب الإعلان بالتضامن مع لبنان وسيادته وحقه في المقاومة ودعا إلى استكمال التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري. كما أعرب عن التضامن التام مع سوريا إزاء العقوبات المفروضة عليها.
وفي الشأن السوداني دعا إعلان الخرطوم الأطراف السودانية المشاركة في محادثات السلام حول دارفور إلى مضاعفة جهودها للتوصل إلى اتفاق في الإقليم في إطار الاتحاد الأفريقي. كما رفض الإعلان الإساءة والتطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم وأدان أي مساس بالأديان داعيا الأمم المتحدة إلى سن تشريعات تحرم المساس بالمقدسات الدينية.
أما في باب القرارات التي اتخذها العرب في قمتهم، فكان من أبرزها رفض خطة زعيم حزب كاديما رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة إيهود أولمرت لرسم حدود إسرائيل من جانب واحد. كما قررت القمة تخصيص مبلغ 155 مليون دولار للمساهمة في تمويل القوات الأفريقية العاملة في دارفور خلال الأشهر الستة القادمة.
كما اتفق القادة العرب أيضاً على الدفع بقوات عربية أفريقية إلى الإقليم. وبخصوص الوضع اللبناني اعتمدت القمة صيغة تدعم لبنان في ''سعيه لاستعادة مزارع شبعا'' واعتبار ''المقاومة اللبنانية تعبيراً صادقاً وطبيعياً عن حق الشعب اللبناني في تحرير أرضه والدفاع عن كرامته في مواجهة الاعتداءات والأطماع الإسرائيلية''.
هذه نظرة سريعة لأهم وابرز ما تمخضت عنه قمة العرب في الخرطوم، وهي في المجمل نوع من إعادة إنتاج القرارات السابقة، مع بعض التحديثات اللازمة، وان لاحظنا أن قضية دارفور وتداعياتها احتلت حيزا كبيرا من اهتمام القمة؛ وهو ما دعا مستشار الرئيس السوداني د. مصطفى عثمان لوصف قمة الخرطوم بأنها ''قمة دارفور'' بسبب تركيز القمة على هذه القضية التي يمكن أن تفتح الباب للتدخل الدولي في دارفور والسودان والمخاوف من تكرار سيناريو الفوضى العراقية.
وفي الوقت نفسه، لم تتطرق القمة العربية إلى زيادة المساعدات المالية التي تقدمها للسلطة الفلسطينية رغم الدعوات من السلطة الفلسطينية والحكومة الجديدة بقيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى تقديم المزيد من المساعدات خاصة بعد تهديد الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي بقطع المساعدات عن السلطة.
قمة الخرطوم خلت من المفاجآت السارة، وكانت كما هو المعتاد في شأن القمم، نشاطا احتفاليا أكثر منه أي شيء آخر، ما يؤكد الحاجة لإعادة النظر في جدوى مؤسسة القمة في سيرها على هذا المنوال!!