أثبت بيان وإعلان الخرطوم الذي صدر أمس عن القمة العربية في الخرطوم أن العرب دعاة سلام وحوار. وأن لغة القمة كانت من الحكمة بحيث دعت إلى احترام حقوق الأمم والشعوب والأفراد في العيش بسلام. وفي الدفاع عن أوطانهم وعن سيادتها ووحدتها.

إن بيان القمة الذي تنقل بين السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والديني مال ليكون ميثاقاً لحقوق الإنسان. فقد شدد على حقوق الأفراد والشعوب والأمم والأديان والثقافات وعلى التنمية الشاملة والحكم الرشيد. وتنقل بين البحث العلمي والتربية والتعليم وحقوق المرأة والمعاقين والإصلاح السياسي. إلى القضايا الكبرى مثل وحدة واستقلال وسيادة العراق المنتهكة جميعاً. إلى احترام الخيارات الديمقراطية للشعب الفلسطيني. وكأنه بيان ميثاقي صدر عن حكماء ومفكرين وفلاسفة. يرومون المدينة الفاضلة وجمهورية أفلاطون. وفي هذا وإن بدت النبرة الخطابية عالية إلا أنه يعكس تطور الخطاب السياسي العربي. وجنوحه إلى الحس الحقوقي عوضاً عن الضرورات السياسية.

إن بيان قمة الخرطوم قد أطلق رسالة سلام ودعوة حب لتسود بين الأمم والأديان. وأكد على الاستقرار والسلام لبلدان المنظمة المحروقة بنيران الحروب والأزمات.

وإن من اللائق بنا اليوم أن نشدد على الروح الميثاقية والحقوقية للقمة العربية. وأن نرحب بدعوات القمة للإدارة الرشيدة لعل الرشد يعود إلى العقل العربي المنكوب بنيران الإرهاب والغزاة.

صحيح أن قرارات القمة قليلة لكن أدبيات بيان القمة لعلها توحي بعصر عربي جديد من الحكم الرشيد وصون حقوق الإنسان العربي المكلوم. وصيانة ثقافته المنتهكة والذود عن رموزه المقدسة المتطاول عليها.