نتائج الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية التي جرت أمس الأول سترسم إلي حد بعيد شكل العلاقة المستقبلية بين الإسرائيليين والفلسطينيين بشكل لم يحدث مع أي انتخابات إسرائيلية سابقة.
وقد كانت الانتخابات في حد ذاتها استفتاء علي تصور معين لشكل هذه العلاقة طرحه إيهود أولمرت زعيم حزب كاديما, ورفضه حزب الليكود, وأثبتت النتائج أن الناخب الإسرائيلي يدعم, وإن كان بشكل غير متحمس, تصور أولمرت الذي كشف عنه بشكل أكثر تفصيلا عقب إعلان فوزه بالانتخابات وحصول حزبه علي28 مقعدا في الكنيست الجديد.
وأوضح أولمرت أنه مستعد للتنازل عن أجزاء من الأرض من أجل قيام دولة فلسطينية. وقال: إنه مستعد للتخلي عن حلم إسرائيل الكبري, وإجلاء يهود يعيشون في مستعمرات حتي تقوم دولة فلسطينية داعيا الفلسطينيين إلي التفاوض, ومحذرا من أنه في غياب شريك للسلام, فإنه سيعمل علي رسم حدود إسرائيل مع الفلسطينيين من جانب واحد.
وبالتأكيد هناك نقاط كثيرة في تلك الخطة يمكن الاختلاف حولها, والسعي إلي العمل من خلال المفاوضات علي تغييرها أو تحسينها لمصلحة الفلسطينيين, إلا أن الرفض الذي أعلنه إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني لا يكفي وحده, ولابد من خطة مقابلة أو برنامج فلسطيني يتصور شكل العلاقة المستقبلية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وبصراحة, فإن التصريحات التي أعلنها هنية الليلة قبل الماضية ورفض فيها خطة أولمرت لترسيم الحدود غير كافية علي الاطلاق, ولا تساعد في إعطاء صورة أفضل للقضية الفلسطينية أمام العالم الذي لم يعد يقتنع بالرفض فقط, ثم إن السيد هنية أصبح رئيس وزراء للسلطة, ولم يعد العالم يتوقع منه بيانات شجب وإدانة, بل خطط عملية في مواجهة الخطط الإسرائيلية.
وقد حان الوقت لأن تحسم حركة حماس الحاكمة أمرها, وتضع استراتيجية واضحة للتعامل مع هجوم السلام الإسرائيلي الذي يهدد بتجاوز السلطة الفلسطينية وفرض شروطه.
أما إذا اكتفي السيد هنية بالقول أنا وكل وزراء حماس يحملون مشروع شهادة, فإن ذلك ليس سياسة وليس خطة أو برنامجا, ومن شأن تلك التصريحات أن تساعد علي دعم وجهة نظر إسرائيل التي تعمل علي ترويجها عالميا, وهي أنه لا يوجد شريك حقيقي للسلام في فلسطين, الأمر الذي يعطيها الحق في تنفيذ ما تريده من طرف واحد, وبالتأكيد فإن ذلك لن يكون علي الإطلاق لمصلحة الفلسطينيين.