ليس هناك ما يواجه التصدي والاستنكار كما يحدث مع ظهور حالة عقوق الأبناء للآباء الذي كلما سمع أحدنا بذلك حتى يبادر بتلقائية إلى الاستغفار والاستعاذة من هذا العمل، بل ان الفاعل من الأبناء يصبح منقودا من الجميع، ولا يقبله أحد مهما فعل وصنع لغيره، فمن لا خير له في أهله لا خير له في الناس.. هكذا يردد على مسامعه..

ولكن هناك ثلة من الآباء يستحقون أن نطلق عليهم صفة العقوق ليس لتقصيرهم في حق أبنائهم، بل للظلم الذي يقع من أيديهم على فلذات أكبادهم.

تعالوا نقرأ الأسطر التالية ونتعرف عن قرب على المصير الذي ينتظر أسرة مواطنة في أبوظبي مكونة من تسعة أبناء وبنات، ثلاث من بناتها تزوجن وخرجن من بيت العائلة، والباقون طلبة يدرسون في مراحل دراسية مختلفة.

كانت الأسرة تنعم بالهدوء في مسكنها الذي منحته اياها حكومة أبوظبي منذ سنوات في منطقة البطين، ثم أنعم الله على رب الأسرة بمنحة أخرى عبارة عن أرض سكنية في مدينة خليفة، أخبر أفراد أسرته أنه لن يبني في الأرض الجديدة بل سيسعى إلى بناء فيلا عصرية مكان بيتهم الحالي، وأخذ الأسرة إلى شقة مؤجرة.

فقام رب الأسرة والبيت والأرض باسمه ببناء ثلاث فلل جديدة مكان بيت العائلة بأموال اقترضها من لجنة خليفة التي تمنح القروض للمواطنين لبناء مساكن لهم، مرت الشهور وطالت مدة إقامة الأسرة في الشقة لأكثر من سنة ومع مطالبة الأولاد بالانتقال إلى بيتهم الجديد، لم يكن من والدهم سوى المماطلة.

خاصة وأنه لم يعد لديه أي مبرر يؤخر الانتقال واكتمال الفرحة، حتى نما إلى مسامعهم بأن والدهم ينوي بيع الفلل فدخلوا البيت عنوة وسكنوه رغم اعتراض المقاول على ذلك وتهديده للأسرة وهي تؤكد أن هذا بيتها ومن حقها سكناه.

ومع مرور الوقت تأكد للأسرة ما ذكره المقاول حول موضوع بيع البيت الذي آل إلى شخص آخر، إذ استغل رب الأسرة قرار السماح للمواطنين بيع المنح، وسدد قيمة القرض التي اقترضها.

وليس لهذه الأسرة سوى الله وأولي الأمر لكبح جماح هذا الرجل وإعادته إلى رشده وتذكيره بأن للأولاد أيضا حقوقاً على آبائهم من ضمنها تأمين الاستقرار والسكن الآمن لهم، إن لم يكن باللين فليكن بالشدة.

fadeela@albayan.ae