نتفق جميعاً على أن ازدحام الطرق أصبح سمة لإمارة دبي. وأصبح هذا الازدحام أحد الأمور التي تأقلمنا عليها في حياتنا اليومية وبتنا نحسب لها ألف حساب في أي مشوار لنا داخل هذه الإمارة.
المسيرة الاحتفالية التي نظّمها طلاب مدرستين خاصتين في دبي أمر زاد الطين بلّة في قضية الازدحام التي شلّت حركة السير في دبي لمدة خمس ساعات في وقت الذروة.
وأصبحت هذه المسيرات الطلابية بمثابة شماعة للأزمة المرورية التي نشهدها يومياً، وفرصة للجميع لينفسوا عن غضبهم وامتعاضهم من وضع الازدحام الذي يئسوا من وجود حلول كفيلة بإنهائه أو على الأقل التخفيف منه.
اتهم البعض مرور دبي بالتقصير وعدم قدرته على حل الأزمة بشكل سريع. ومع احترامنا لمنتقدي مرور دبي إلا أننا كنا نتمنى لو قدموا مع انتقاداتهم اقتراحات يمكن للمرور أن ينظم بها مسيرات لم يعلم عنها ووجد نفسه فجأة مسؤولاً عنها مسؤولية كاملة.
فالبدائل المطروحة التي كان يمكن من خلالها إنهاء الأزمة في شوارع تكتظ بالمركبات ليل نهار ضعيفة إن لم تكن نادرة، الأمر الذي يقلل من فعالية تدخل المرور في أزمة كهذه.
كما أننا لا نعلم كيف تصور مسؤولو تلك المدارس انه يمكننا تصديق تصريحاتهم التي قالوا فيها إن المسيرات جاءت عفوية ودون ترتيبات، إذا لا يُعقل أن يغيب هذا العدد من الطلاب عن مدارسهم دون أن تعلم المدرسة ذلك، وهو الأمر الذي لابد من التوقف عنده أكثر من توقفنا عند قضية ازدحام أصبح هوية وجزءاً من طبيعة طرقنا.
المدارس عندما تخلي مسؤوليتها عن مسيرات طلابية خرجت في احتفال سنوي فهي ربما تهيئنا لمناسبة أخرى تخلي فيها مسؤوليتها عن مسيرات مختلفة يقوم بها الطلاب لأغراض أخرى.
والمدارس عندما تصف ما أقدم عليه الطلاب بالعفوية فهي تعني أن الفوضى وعدم احترام القوانين الخاصة بالمدرسة وبالطرق هو سمة لأنظمتها التي يمكن أن يخرقها الطلاب ويتجاوزونها بتصرفات تحلو لهم دون اكتراث حتى وان وصل الأمر إلى أن تكون تلك التصرفات مصدر خطر على سلامتهم وسلامة الآخرين.
لسنا هنا للهجوم على المدارس واتهامها، كما انني لا أدافع عن مرور دبي ومسؤوليته في تنظيم الطرق. لكني أعتقد أن الموضوع ضخّم إعلاميا ليكشف عن استياء سكان دبي من الازدحام الذي يعانون منه يوميا. واعتقد أن الازدحام الذي زادته هذه المسيرات الطلابية بحاجة إلى حلول أكثر صرامة لإنهاء أزمة يومية تبدأ في كل صباح وتنتهي عند كل مساء.
ولنعتبر هذه المسيرات وما ترتب عليها مجرد جرس إنذار يقرع للمرة الألف ليقول إن الازدحام كارثة ينبغي تجاوزها، أما متى وكيف فذلك نتركه للجهات المسؤولة التي ينبغي أن تضع يدها على أسباب الازدحام وتعالجها قبل أن تبدأ في وضع حلول تُصرف عليها مليارات الدراهم لنكتشف بعد حين أنها لم تسهم في تخفيف الازدحام بل أصبحت كالإبرة التي نبحث عنها في كومة قش.