«أهلاً وسهلاً بك عمي» «أهلاً وسهلاً خالتي» بهذه العبارات كانت المهندسة جنان بوشهري تستقبل رواد خيمتها في يوم «عيد الأم» في الحادي والعشرين من مارس، غير ان المناسبة لم تكن الاحتفال بعيد الأم وان كان التجمع قد حصل في عيدها، بل كان افتتاح أول مقر انتخابي «لمرشحة» في تاريخ الديمقراطية الكويتية الممتد لأكثر من عقود أربعة.

وان كنا نريد الدقة لسبعة عقود ونيف، وهذه المبادرة لم تكن لترى النور لولا حصول المرأة الكويتية لحقوقها السياسية في الترشيح والانتخاب وتبعاً لذلك تسلم المناصب السيادية التي وافق عليها مجلس الأمة في العام 2005 وسط معارضة شديدة من الأحزاب الإسلامية والعناصر التقليدية الملتفة حولها.

والانتخابات التي ستجرى في العاشر من هذا الشهر هي انتخابات تكميلية في دائرة واحدة «الخامسة» وتضم مناطق الرميثية والسالمية وسلوى بسبب خلو مقعد الدائرة بقبول عبدالله المحيلبي رئيس المجلس البلدي تعيينه كوزير للدولة لشؤون البلدية

وتجيء هذه الانتخابات الجزئية التكميلية كاختبار أولي لدخول المرأة المعترك كمرشحة ونائبة، فحجم مشاركتها سيبين إلى أي حد ستكون عنصراً فاعلاً في انتخابات مجلس الأمة المقبلة في العام 2007.

وتدل السوابق التي بين أيدينا ان مشاركة المرأة في تكميلية البلدي، وفي انتخابات مجلس الأمة المقبلة ستفوق مشاركة الرجل، ولعل نتائج انتخابات الجمعيات التعاونية ما يؤكد ذلك.

والانتخابات الحالية التكميلية هي مهمة أيضاً لقياس طبيعة تصويت المرأة: هل سيصب ذلك التصويت لصالح المرشحات أم المرشحين، بمعنى لمن ستصوت المرأة، هل ستختار المرشحات من بنات جنسها، أم يكون تصويتها «استكمالاً» لتصويت الرجل كما جرت العادة في المجتمعات العربية الأخرى.

واذا كانت المرشحات غائبات عن انتخابات الجمعيات التعاونية، التي تضم ثلث المواطنين الكويتيين ـ أكثر من مئة ألف لهم حق الانتخاب ـ فإن دخول العنصر النسائي في انتخابات البلدي هذه، وبعد ذلك الأمة ربما يغير قليلاً من نمط التصويت المعهود.

فإلى جانب المهندسة جنان بوشهري هناك مرشحة أخرى وهي الدكتورة خالدة الخضر، وهي طبيبة، أما الصحافية عائشة الرشيد فإنه استبقت الأحداث وقررت خوض غمار انتخابات مجلس الأمة في العام المقبل في عقر دار الجماعة السلفية وهي منطقة كيفان، ولم يمر إعلانها بسلام، اذ انها تلقت تهديداً من أحد المتزمتين، ومازالت قضيتها أمام النيابة.

وأصبح العنصر النسائي عنصراً مهماً في العملية الانتخابية لا يمكن التغاضي عنه منذ إقرار حقوقها السياسية في العام الفائت، والأرقام تدل على ذلك، فعدد الكويتيين المسجلين في السجلات الانتخابية «رجالاً ونساءً» يبلغ 358062 ناخباً يمثل عدد النساء من هذا الإجمالي حوالي 198667 إمرأة أي بنسبة أكثر من 55%.

وفي انتخابات المجلس البلدي السابقة كان يحق لـ 11800 رجل فقط، الانتخاب في المنطقة الخامسة، أما في الانتخابات الحالية فإجمالي عددهم يصل 28188 ناخباً وناخبة يربو عدد من يحق لهن الانتخاب من هذا الإجمالي على الستة عشر ألفاً.

وعموماً، لا تحظى انتخابات المجلس البلدي بنسبة إقبال كبيرة، اذ يشارك بها بين 40 ـ 50% من إجمالي من يحق لهم الانتخاب، مقابل نسبة مشاركة تتراوح بين 70 ـ 80% في انتخابات مجلس الأمة، رغم أهمية البلدية في حياة المواطن، وصلتها بشؤونه اليومية، ورغم تاريخ بلدية الكويت الممتد الى أكثر من سبعين عاماً، اذ وضعت لبناتها الأولى في العام 1930 .

وكان يديرها مجلس «المجلس البلدي» مكون من 12 عضواً يتم انتخابهم كل سنتين ويترأسهم أحد أفراد الأسرة الحاكمة، أما الآن فإن انتخابات المجلس البلدي تجري كل أربعة أعوام، حسب نظام الدوائر القديم الذي يقسم الكويت الى عشر دوائر.

ولا شك ان عزوف الناخب الكويتي عن المشاركة بكثافة في انتخابات المجلس البلدي يؤشر على قلة الوعي بالجوانب الحضارية والجمالية التي تقع على كاهل مرفق البلدية. وقد يكون فوضى البناء وعدم الاهتمام بالنواحي الجمالية في التخطيط الحضري الذي نلاحظه في الكويت سبباً لذلك.

ودخول النساء الكويتيات هذه المرة، ربما يكون محفزاً الى زيادة نسبة المشاركة في هذه الانتخابات وعنصراً في تفعيلها.

ومن المأمول ان تكون مشاركتها مشاركة فاعلة وكثيفة، اذ غدت المرأة الكويتية تحتل موقعاً مهماً في قوة العمل، فهي تمثل 40% من قوة العمل الوطنية فضلاً عن احتلالها لمناصب ريادية في القطاع الحكومي والقطاع الخاص.

ولاشك ان هناك صعوبات جمة تواجه المرأة في هذا المجال بالذات بالنسبة للمرشحات، كزيارة الدواوين والالتقاء بالناخبين ثم فيما بعد تلبية طلباتهم، إلا اننا نرى من التجربة الأولى تقبلاً عند قطاع كبير من المجتمع لدور المرأة كمرشحة.

هل ستكون خيمة المهندسة جنان بوشهري إيذاناً بعصر جديد في الديمقراطية الكويتية، ومثلاً يحتذى لبنات جنسها العربيات؟ هذا ما ستكشفه لنا انتخابات المجلس البلدي التكميلية بعد أيام، أو ربما تكشفه بشكل أوضح انتخابات مجلس الأمة في العام 2007.

كاتب كويتي

alyusefi@hotmail.com