تعاني الولايات المتحدة الأميركية من مشكلة العمالة غير الشرعية، وهي في الغالب تتكون من المتسللين عبر الحدود، وقد حاولت منذ عقود طويلة ان تحل هذه المعضلة، فوضعت الأسلاك الشائكة، ولم تنجح ثم اتبعتها بالمكهربة وأيضا لم تنجح، ثم وضعت الكاميرات فألقت القبض على بضعة ملايين في ست سنوات.
ودخل من ورائهم عشرات الملايين خلسة، وجنست في الولايات الزراعية كل المخالفين حتى يكون وجودهم شرعياً فإذا بأضعافهم يظهرون دون أوراق ثبوتية يطالبون بنفس الحق.
واستمرت هذه القضية تؤرق الكونجرس والرئاسة، حتى أطلق الرئيس بوش قانون «العامل الضيف» ظناً منه بأنه سيقنن وجود أولئك الأشخاص وسيمنحهم الشرعية، وسيوفر الأيدي العاملة الرخيصة مادامت هناك حاجة لهم، فإذا بمليون منهم يخرجون إلى شوارع «لوس انجلوس» رافضين القانون الجديد.
ورافعين اللافتات المنددة به، واحتاج الرئيس إلى مترجمين ليقرأوا له تلك العبارات التي رفعت بالاسبانية، أما عمدة المدينة فقد كان متعاطفا مع المتظاهرين وخاطبهم بلغتهم.
والسبب يعود إلى انتمائه لأسرة كانت في السابق مقيمة إقامة غير شرعية، أما هو فقد ولد في الولايات المتحدة ويتمتع بجنسيتها بحكم قوانين الولادة، ولكنه لم ينس أصله إلى درجة انه «عير» وطنه بفضل المهاجرين في بناء تلك المدينة العظيمة.
لم نقرأ تفاصيل قانون «العامل الضيف» بعد، ولكن ما أعلن عنه يبين انه سيمنح المخالفين إقامات عمل وليس إقامات دائمة أو ما يسمى بالبطاقة الخضراء، وهي البطاقة التي تعتبر مقدمة للحصول على الجنسية.
وتمنح حاملها حق العمل والتمتع بالقوانين والتشريعات المطبقة على المواطنين، وأهمها الحصول على الحد الأدنى من الأجور والضمان الاجتماعي والصحي، ومجانية التعليم.
تلك قضية أكبر دول العالم مع العمالة المهاجرة أو غير الشرعية، وقد أغفلتها التشريعات في عصور البناء والازدهار، وفشلت كل خطط الحد منها نتيجة لتدخل الشركات الكبرى والمزارعين في بعض الولايات، حتى تضخمت.
واستفحلت وتحولت إلى وهم دائم ومؤرق، فكان الاتجاه الاتحادي لإصدار تشريع واحد يلزم الجميع، فقضية العمالة والهجرة والحدود من أمور السيادة التي لا تنفع فيها الإجراءات واللوائح المحلية والفرعية، ومازال المجال دائرا هناك.