لا يمكن أن نقرأ في اجتماعات القمة العربية المغلقة التي تمت أمس أهم من قرار تمديد أعمالها حتى اليوم لمعالجة الملفات العديدة الحساسة والساخنة التي تحتاج من المعالجة أكثر مما تحتاجه من التعليق.
تلك الملفات التي سيضفي عليها الفوز المتوقع لحزب كاديما مزيداً من التعقيد، الأمر الذي يتطلب من القادة اليوم في اجتماعهم التكميلي توجيه رسالة لاتحتمل أكثر من قراءة إلى ايهود أولمرت وحلفائه القادمين بشأن الحقوق الفلسطينية، وحدود دولتهم المستقبلية، والتعاطي مع حكومتهم التي اختاروها من خلال نفس الصناديق التي ستجيء بأولمرت ورفاقه.
ونحن نعرف أن أولمرت خاض الانتخابات على أساس برنامج يتضمن خطوات انفرادية محتملة لوضع حدود دائمة لدولة إسرائيل بحلول عام 2010 من خلال استكمال إنشاء الجدار العازل بالضفة الغربية وإزالة جيوب استيطانية معزولة مع تقوية التكتلات الاستيطانية الكبيرة التي تعهد بالحفاظ عليها.
المؤشرات الأولية الصادرة قبل «إعلان الخرطوم» تظهر أن القادة ومن ناب عنهم اختاروا الخروج بقرارات توافقية، وسط بين قمة النجاح وقاعدة الفشل، من ذلك مثلا الموافقة على تمويل قوات الاتحاد الافريقي في دارفور لمدة ستة أشهر.
وتعزيز المشاركة العربية في جهود هذه القوات، وهو المشروع الذي ربما أرادت منه الخرطوم المضيفة من شقيقاتها المتحفظات قطع الطريق ولو من منتصفها على القوات الدولية التي تقف الولايات المتحدة بثقلها من ورائها.
إلا أن الأزمة العربية الراهنة المتمثلة في الموقف المتأزم بين سوريا ولبنان والذي يبدو أنه كان صاحب الحظ الأقل من جهود الحلحلة رغم زخم المواقف العربية منه بحاجة لقمم أخرى ولو من النوع المصغر الذي اقترحه مبارك لتقريب المواقف رغم المناخ الودود الذي ساد لقاء الرئيس الأسد والسنيورة.
التوافق العربي الوحيد الذي نباركه حظي به السيد عمرو موسى لتولي أمانة الجامعة من جديد، وقد أعرب موسى عن رضائه التام عن نتائج القمة. وقال إنه تم في الاجتماع المغلق للقمة العربية مناقشة المسائل ذات الحساسية مثل موضوع العراق وفلسطين ودارفور والمشاكل السورية اللبنانية.
ومع ذلك كل ما نأمله وماننتظره اليوم في الإعلان الختامي أن نرى ولو بأقل مما يتوقعه الشارع العربي معالجة هذه القضايا بقرارات حاسمة توجه رسالة للعالم تعكس موقف المجموعة العربية من القضايا الشائكة من جهة، والمشاعة من جهة أخرى في المحافل الدولية.
لقد سئم العالم العربي استنساخ قمم قادته وبياناتها الختامية، لذلك ينظر بتطلع لبيان قمة الخرطوم، وان كان لايريد ثورية «لاءات 67» في العاصمة ذاتها، فإنه لن يرضى بنعومة «نعمات 2006» من المنبر ذاته.